موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٣٤ - إشارة مهمة
وكن معي، فإنّه أقرب لك من الله، فقال عمر بن سعد: أخاف أن تُهدم داري، فقال له الحسين: أنا ابنيها لك، فقال عمر: أخاف أن تؤخذ ضيعتي، فقال: انا أُخلف عليك خيراً منها من مالي بالحجاز، فقال: لي عيال أخاف عليهم، فقال: أنا أضمن سلامتهم، قال: ثمّ سكت فلم يجبه عن ذلك، فانصرف عنه الحسين وهو يقول: ما لك ذبحك الله على فراشك سريعاً عاجلاً ولا غفر لك يوم حشرك ونشرك، فوالله إنّي لأرجو أن لا تأكل من بُرّ العراق إلّا يسيراً، فقال عمر: يا أبا عبد الله، في الشعير عوض عن البرّ، ثمّ رجع عمر بن سعد ليلاً إلى معسكره»([٤٢٤]).
ولقد كان مع الوفد الذي جاء به الحسين في هذا اللقاء الشهيد الكربلائي عمرو بن قرظة، ومن ثم فهو قد اطّلع على ما دار بين الحسين وعمر بن سعد، إمّا سماعاً وإمّا نقلاً عن الحسين نفسه، أو من العباس أو علي الأكبر، وعرف الأسباب التي دعت عمر بن سعد للتخلّي عن نصرة الحسين، ألا وهي الدار والنفس والولد والجاه وما أشبه ذلك من متع هذه الدنيا الفانية المتقلبة بأهلها، ولهذا فإنّ الشهيد الكربلائي حينما نزل إلى ساحة المعركة كان رجزه الذي اختاره يتناسب مع هذا الحضور، وكأنّه أراد أن يردّ على ابن سعد، حيث كان يقول:
قد
علمت كتيبة الأنصار
أنّي
سأحمي حوزة الذمار