موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٢٨ - إشارة مهمة
سؤال وجواب:
وربّما يسأل سائل: لماذا اختاره الحسين(علیه السلام) دون غيره من أصحابه، وفيهم من صحابة رسول الله ومن كبراء وساداة المسلمين أمثال حبيب ومسلم بن عوسجة؟
وللجواب عن هذا السؤال في اعتقادي، أنّ أهمّ نقطة في حياة هذا الشهيد والتي ربّما تكون هي السبب الكامن وراء اختيار الحسين(علیه السلام) له، هي أنّ والد الشهيد: قرظة بن كعب، هو الذي فتح الريّ كما تقدّم، وكأنّ الحسين أراد أن يوصل إلى ابن سعد رسالة مفادها: يا بن سعد، إنّ هذا الريّ الذي تركت كلّ قيمك ومبادئك من أجله، وسحقت بقدميك ما يمليه عليك دينك وإسلامك، بل وحتى إنسانيتك، في الوقوف إلى جانب الحقّ ضدّ الباطل، وأن تكون مع الصادقين دون الكاذبين، هذا الريّ الذي أعمى عينيك إنّما فتحه أبو هذا.
ولكنّه وقف إلى جانب الحقّ والصدق، ولم يأبه بالحطام، ومن ثم فهو لا يرى فقط الريّ بل جميع الدنيا لا تساوي عنده شيئاً في مقابل إيمانه وعقيدته، وهو من ثم لن يبيع دينه لأهل الفسق والفجور ليشتروا به دنياهم كما فعلت أنت.
إشارة مهمة
وهنا لابدّ من الإشارة إلى ما ذكرته بعض المصادر التاريخية حول هذه المراسلات بين الحسين وعمر بن سعد حيث يروي ابن الأثير عن الحسين(علیه السلام) قوله:
«اختاروا منّي واحدة من ثلاث، إمّا أن أرجع إلى المكان الذي أقبلتُ منه، وإمّا أن أضع يدي في يد يزيد بن معاوية فيرى فيما