موسوعة في ظلال شهداء الطف - الصمياني، حيدر - الصفحة ٢٠٣ - مع الشهيد الكربلائي في رواياته
لا، قال: فقد ثبت أنّ أنبياء الله ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعلي ابن أبي طالب محبّين، وثبت أنّ أعداءهم والمخالفين لهم كانوا لهم ولجميع أهل محبّتهم مبغضين، قلت: نعم، قال: فلا يدخل الجنّة إلاّ من أحبّه من الأوّلين والآخرين، ولا يدخل النار إلاّ من أبغضه من الأوّلين والآخرين، فهو إذاً قسيم الجنّة والنار».
ومع كلّ ما ذكرنا، فإنّ الإمام الحسين حينما رأى أنّ ذلك كبر على من سمع حديثه، حاول استدراك الأمر، ونسب كلّ ما ذكره إلى القرآن الكريم الذي كانوا عليه حفظة، حيث يقول:
(تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ) ([٣٦٩]).
أفبعد هذا كلّه يمكن أن يأتي مخرّف هنا أو جاهل هناك يحمل هذه الرواية وأمثالها على جهله وقلة معرفته بالشريعة، ويمزجها بحقده وكراهيّته لأئمّة أهل البيت ولمدرستهم ومحبيّهم، فيشنّع على هذه الرواية وأمثالها، وفيما ذكرناه كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
٢. ما يتعلّق بالشهيد الكربلائي الذي نقل هذه الرواية عن الحسين(علیه السلام) فإنّه كان موالياً له وعارفاً بحقّه، حيث يؤكّد على مدى حبّه وإيمانه وعقيدته بأئمّة أهل البيت* وأنّهم أعلم هذه الأمّة بدينها ودنياها، ومن ثم فهم الأولى بالاتّباع من غيرهم الذين هم إلى الجهل أقرب منهم إلى العلم، على أنّ هذا العلم الذي يذكره لنا الإمام إنّما هو من الكتاب العزيز حيث يقول:
[٣٦٩] سورة النحل، الآية: ٨٩.