نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٣ - حكم صور الانقلاب
٢- عدم شمول قاعدة الشكّ بعد الفراغ للشكّ الحادث بعد التسليم هنا. و في تقريب عدم جريانها وجهان:
أحدهما: ما قرّره الشارح المحقّق الهمداني قدّس سرّه في المصباح، حيث قال: إنّ ما دلّ على عدم الاعتناء بالشكّ في الشيء بعد الخروج عنه، لا يتناول مثل هذا الخروج الذي اختاره، لا لزعم الفراغ بل تعبّدا صونا للصلاة، من أن تلحقها زيادة بفعل ما يحتمل كونه تتمّة لها، فما لم يتحقّق الفراغ من الاحتياط لا يعلم بحصول الفراغ من الصلاة، فضلا عن أن ينصرف إليه ما دلّ على عدم الاعتناء بشكّه. [١] انتهى.
و توضيحه، إنّ لسان الأدلّة الدالّة على عدم الاعتناء بالشكّ في الشيء بعد الخروج منه ظاهر في كون المراد من الخروج هو الخروج بزعم الفراغ من الصلاة، بحيث يشتغل بعده بما هو مقصود له من الأعمال و الحركات، فإنّ قوله عليه السّلام: «كلّ ما مضى من صلاتك و طهورك فذكرته تذكّرا فامضه، و لا إعادة عليك فيه» [٢] ظاهر في كون الشكّ العارض بعد مضيّ الصلاة و الطهور، و تخيّل حصول فراغ الذمّة عنهما، و لذا حكم بمعاملة المضيّ معهما كما هما ماضيان.
و مرجعه إلى عدم كون الاعتقاد بالإتيان بجميع ما له دخل في المأمور به المتحقّق في حال الاشتغال، بالإتيان به منخرما حكما بسبب الشكّ العارض، بعد مضيّ العمل و تخيّل حصول الفراغ منه.
و من الواضح اختصاص ذلك بما إذا خرج من العمل بزعم الفراغ، و أمّا لو خرج منه تعبّدا صونا للصلاة من لحوق الزيادة بسبب الإتيان بما يحتمل كونه متمّما، فلا يكون هذا الخروج موجبا لمضيّ العمل حتّى يلزم معه معاملة الأمر
[١] مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ٥٧٥.
[٢] التهذيب ١: ٣٦٤ ح ١١٠٤، الوسائل ١: ٤٧١. أبواب الوضوء ب ٤٢ ح ٦.