نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٧ - هل يتعدّد السجود بتعدّد الموجب، أم يتداخل الأسباب؟
فعلى تقدير القول بتعلّق الأوامر بمطلق وجود الطبيعة أيضا، لا بدّ من الالتزام بالتداخل، لما عرفت من أنّ وجود الطبيعة و إن كان متكثّرا صادقا على كلّ واحد من الأفراد، من دون فرق بين الأفراد التدريجية و الدفعية، إلّا أن الفرد الأول كاف في تحقّق الطبيعة و حصول الامتثال، فإطلاق متعلّق الجزاء في كلتا الشرطيّتين يقتضي الاجتزاء بأوّل وجود الطبيعة لتحقّقها به، فلا وجه لعدم التداخل.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ مقتضى الأصل التداخل، و لكنّ الظاهر أنّ العرف ربّما يساعد القول بالعدم، و يفهم من القضايا الشرطية التي تعدد الشرط فيها و اتحد الجزاء تكرار متعلّق الجزاء حسب تعدد الأسباب و تكرّرها، مضافا إلى أنّ المستفاد من بعض الروايات الواردة في المقام- أعني سجود السهو- من طرق العامّة [١] و طريق الخاصّة وجوب تكراره حسب تعدد الموجب، فإنّ قوله عليه السّلام في المرسلة المتقدّمة: «تسجد سجدتي السهو لكلّ زيادة تدخل عليك أو نقصان» [٢] ظاهر في إيجاب كلّ زيادة و كذا نقيصة للسجدتين مستقلّا، فلا ينبغي ترك الاحتياط و تكراره حسب تكرار الموجب، نعم لا يجب التكرار حسب تعدد أجزاء كلّ زيادة، بل اللازم ملاحظة الزيادة الواقعة و أنه هل تعدّ شيئا واحدا أم أشياء متعدّدة، فالتكلّم سهوا بمقدار جملة أو أزيد متّصلا، لا يوجب إلّا الإتيان بالسجدتين مرّة واحدة.
ثمَّ إنّه على تقدير تعدد الموجب لا يجب تعيينه قصدا عند الإتيان بهما، بل يكفي الإتيان به على حسب تعدد الموجب و إن لم يعيّن قصدا، و ذلك لعدم الدليل على
[١] سنن أبي داود ١: ٢٧٢ ح ١٠٣٨، سنن ابن ماجه ١: ٣٨٥.
[٢] التهذيب ٢: ١٥٥ ح ٦٠٨، الاستبصار ١: ٣٦١ ح ١٣٦٧، الوسائل ٨: ٢٥١، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣٢ ح ٣.