نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧٦ - هل يتعدّد السجود بتعدّد الموجب، أم يتداخل الأسباب؟
متميزا و متعينا، و المفروض أنّ تميّزه أيضا إنّما هو بكونه مغايرا لهذا الأمر، فكون هذا الأمر مغايرا له يتوقّف على تعيّنه، فاذا توقّف تعيّنه على كونه مغايرا لهذا الأمر يلزم الدور كما هو واضح.
و دعوى أنّ القيد لا ينحصر في عنوان الغيرية، بل يمكن تقييد المتعلّق في كليهما بخصوصية سبب الأمر الذي تعلّق به، بأن يكون الواجب في قوله: «إذا بلت فتوضّأ» هو الوضوء الجائي من قبل البول، و في قوله: «إذا نمت فتوضّأ» هو الوضوء الجائي من قبل النوم.
مدفوعة بأنّ لازم ذلك وجوب تقييد المنويّ ذلك أيضا، بأن يكون اللازم عند التوضي عقيب البول قصد الوضوء المتّصف بذلك، مع أنه لا يلتزم به أحد.
و بالجملة: العمدة في هذا الباب تصوير القيد الذي يوجب تعدّد المتعلّقين لأحدهما أو كليهما، و مع عدمه لا مجال لدعوى عدم التداخل بعد كون المتعلّق في كليهما هو نفس الحيثية المطلقة و صرف وجود الطبيعة.
و ليس المراد بصرف الوجود ما لا ينطبق إلّا على أوّل الأفراد حتّى يمنع كون متعلّق الأوامر ذلك، نظرا إلى أنّ ما يدلّ العقل على دخله في متعلّق الطلب زائدا على مدلول اللفظ، انّما هو مطلق الوجود لا عنوان الصرفية و الناقضية للعدم، بل المراد به هو الوجود الصرف الذي لا يكون مقيدا بقيد، و ليس مبنى القول بالتداخل هو القول بصرف الوجود بذلك المعنى، بل على تقدير تعلّق الأوامر بمطلق وجود الطبيعة أيضا، يستحيل تعلّق أمرين أو أزيد بطبيعة واحدة و حقيقة فأرده.
ضرورة أنّ مطلق وجود الطبيعة و إن كان يصدق على المصاديق الطولية كصدقه على المصاديق العرضية، لا بمعنى كون المتعدّد منها فردا واحدا، بل بمعنى كون كلّ واحد فردا مستقلّا، إلّا أنه يكفي في تحقّق الامتثال و حصول الغرض الإتيان بفرد واحد و وجود فارد، فإطلاق متعلّق الجزاء لا يقتضي لزوم الإتيان بأزيد منه.