نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٧١ - سجود السهو
بهما بعد الصلاة لا يوجب عدم تحقّق عنوانها حتّى لا يكون ممتثلا فتدبر.
و ثانيا: إنّ دعوى كون السجدة تداركا للخلل الواقع في الصلاة و هي مطلوبة مع هذه السجدة و مأمور بها بهذا الوجه، أوّل الكلام، فإنّا لا نسلّم أن تكون الصلاة مطلوبة مع هذه السجدة بحيث كانت السجدة مأمورا بها بالأمر الضمني أو الغيري و كونها تداركا للخلل.
ممنوعة، لعدم الدليل عليه، فلعلّها كانت عقوبة لأصل السهو الواقع في الصلاة، كما استظهرنا ذلك سابقا في سجود السهو المسبّب عن الشكّ بين الأربع و الخمس [١]، حيث ذكرنا أنّ احتمال الزيادة مدفوع بالأصل، و التكليف بالسجود مسبّب عن أصل تحقّق السهو في الصلاة، و يؤيّد ما ذكرنا من عدم قدح الإخلال بسجود السهو في صحة الصلاة رواية عمّار بن موسى المتقدّمة الدالّة على أنّ نسيان سجدتي السهو لا يضرّ بالصلاة، بل يسجدهما متى ذكر [٢]، فإنّها و إن كانت مشتملة على ما لا يقول به الأصحاب من الأحكام، إلّا أنه لا يضرّ بالاستدلال بها في غير تلك الموارد كما هو واضح.
هذا كلّه ما يتعلّق بذلك عند أصحابنا الإمامية، و أما العامّة فقد اختلفوا في ذلك، و الظاهر أنّ القائلين بالوجوب- و أنّ سجود السهو فرض- كأبي حنيفة و مالك في بعض الموارد ذهبوا كلّا أو جلّا إلى كونه من شروط صحة الصلاة [٣].
ثمَّ إنّ موضع سجود السهو عند أصحابنا الإمامية إنّما هو بعد التسليم [٤]، و قد
[١] راجع ٢: ٤٩٨.
[٢] الوسائل ٨: ٢٥٠. أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣٢ ح ٢.
[٣] راجع ٣: ٦٧.
[٤] أمالي الصدوق: ٥١٣، المقنعة: ١٤٨، الخلاف ١: ٤٤٨، المبسوط ١: ١٢٥، جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣: ٣٧، الكافي في الفقه: ١٤٨، المراسم: ٩٠، مستند الشيعة ٧: ٢٤١.