نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦ - لا سهو في سهو
بين الفقهاء، و احتمال كون المراد به الأعم. و على جميع التقادير يمكن أن يكون المراد بالسهو نفسه، و يمكن أن يكون المراد به موجبه- بالكسر- أو موجبة- بالفتح- من صلاة الاحتياط و سجود السهو.
و التحقيق أن يقال: إنّا قد حقّقنا في أوّل مبحث الخلل أنّ معنى السهو و ما وضعت بإزائه هذه الكلمة عبارة عن مجرّد الذهول عن الواقع و عزوبه عن ذهن المكلّف. غاية الأمر أنّ الساهي قد يكون في حال الذهول و الغفلة ملتفتا إلى ذهوله و عزوب الواقع عن ذهنه، و لا محالة يكون حينئذ متردّدا و شاكّا، و هو الذي يعبّر عنه بالجاهل بالجهل البسيط، و قد يكون غافلا عن غفلته أيضا و غير متوجّه إلى خفاء الواقع و عزوبه، و لا محالة يكون حينئذ معتقدا لخلاف الواقع.
و في هذه الحالة قد يترك بعض ما له دخل في المأمور به شطرا أو شرطا، و قد يفعل بعض ما يكون مانعا عن انطباق عنوان المأمور به على المأتيّ به. و الفرق بين فردي الساهي أنّ الساهي الذي كان متردّدا و شاكّا، يحتاج في حال الشكّ إلى جعل الحكم عليه، إمّا بالمضيّ و عدم الاعتناء، و إمّا بالبطلان و الاستئناف، و إمّا بالعود و الرجوع، و أمّا الساهي الذي كان معتقدا لخلاف الواقع فلا يمكن جعل الحكم عليه في حال سهوه، لعدم التفاته إلى كونه ساهيا، بل بعد زوال الغفلة و عروض الانكشاف يحكم عليه بالأحكام المقرّرة لهذا النحو من السهو.
إذا عرفت ذلك يظهر لك أنّه لا بدّ من أن يكون المراد بالسهو المنفي في قولهم: لا سهو في سهو، هو السهو المقرون مع الترديد و الشكّ، لأنّ ظاهره أنّ نفي السهو إنّما هو في حال السهو و عدم زواله و ارتفاعه، و قد مرّ أنّ الساهي بالسهو المقارن مع اعتقاد الخلاف لا يمكن جعل الحكم عليه في حال السهو، فلا محيص من أن يكون المراد بالسهو المنفيّ هو الشكّ.
و معنى نفي الشكّ ليس نفي حقيقته، لأنّه لا يستقيم كما هو ظاهر، بل المراد به