نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٧ - الفرع الثاني سبق المأموم إلى الركوع
و دعوى أنّ البطلان لا يتوقّف على كون الفعل منهيّا عنه بل يكفي فيه عدم كونه مأمورا به، فهو ثابت بلا إشكال، لأنّ الأمر بالشيء و إن كان لا يقتضي النهي عن الضدّ الخاصّ، إلّا أنّه يوجب خلوّه عن الأمر و هو يكفي في البطلان و عدم إمكان الوقوع جزء من العبادة.
مدفوعة بأنّه لا يحتاج في الصحّة إلى الأمر الفعلي، بل تكفي المحبوبية الذاتية و الرجحان في نفسه، مع قطع النظر عن المانع الخارجي.
هذا، و لكنّ التحقيق أنّ الأمر بالشيء و إن كان لا يقتضي النهي عن الضدّ، إلّا أنّه فيما إذا لم يكن الضدّان ممّا لا ثالث لهما، و إلّا فالضدّ بعينه منهيّ عنه، لكونه مخالفة للأمر بالضدّ الآخر، فإنّ عصيان الأمر بالسكون يتحقّق بمجرّد الحركة، و عصيان الأمر بالحركة لا يتحقّق إلّا بالسكون.
و كذا في المقام، فإنّ عصيان وجوب المتابعة لا يتحقّق في نفس الأمر إلّا بالسبق إلى الركوع و لا واقعية له غير ذلك، فلا محيص عن الالتزام بكونه منهيّا عنه.
سلّمنا عدم تعلّق النهي به لأجل عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ مطلقا، لكن نقول: إنّ الوجود الذي يكون عصيانا للمولى و لا يقع إلّا مبغوضا صرفا، كيف يمكن أن يقع جزء من العبادة و يصلح لأن يتقرّب به و بسائر الأجزاء؟! هذا كلّه في العمد.
و أمّا في صورة السهو فالحكم يدور مدار العمل بالرواية الواردة فيه، فإن قلنا بأنّ عدم عمل الأصحاب بها إلى زمان المحقّق، و الدليل عليه عدم تعرّضهم لهذا الفرع يوجب الإعراض، و هو قادح في الأخذ بها، فلا بدّ من الحكم فيه على