نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢١ - وجوب المتابعة شرطي أو تكليف نفسي؟
فانقدح من جميع ذلك أنّه لا بدّ من الالتزام بما عليه المشهور من عدم كون وجوب المتابعة وجوبا شرطيّا أصلا.
ثمَّ إنّه على التقديرين- أي الوجوب النفسي للمتابعة أو الشرطي الراجع إلى مدخليتها في الصحة- هل الواجب هي المتابعة في جميع الأفعال أو معظمها؟ وجهان:
الظاهر هو الوجه الأول لقوله صلى اللَّه عليه و آله: «إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به» الظاهر في لزوم الائتمام و المتابعة ما دام كونه إماما، و ما ذكر متفرّعا عليه فإنّما هو على سبيل المثال، و الغرض وجوب المتابعة في جميع الأفعال و الهيئات الصادرة عن الإمام من قيام و قعود و انحناء و سجود و وضع و رفع.
و احتمال كون الواجب خصوص المتابعة في معظم الأفعال مع أنّه لا يتجاوز عن حدّ الاحتمال و لا يكاد يساعده ظواهر شيء من الأدلّة مجمل جدّا، لأنّه لم يعلم أنّ المراد هو المعظم مفهوما أو مصداقا، و عليه يقع الاختلال في الجماعة، لأنّه يختار أحد المتابعة في الركوع و الآخر المتابعة في السجود و الثالث المتابعة في غيرهما، و كيف كان فلا مجال لهذا الاحتمال أصلا.
و يقع الكلام بعد ذلك بناء على استفادة الوجوب الشرطي من الرواية النبويّة:
«إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به» في أنّ الاقتداء العملي و المتابعة المستفادة شرطيّتها هل هو شرط بالنسبة إلى مجموع الصلاة، بحيث كان الاقتداء في كلّ فعل شرطا في اتّصاف مجموع الصلاة بوصف الوقوع في جماعة و كان الإخلال بالمتابعة و لو في فعل واحد مانعا عن اتّصاف الصلاة بذلك الوصف، أو أنّ المتابعة في كلّ فعل شرط لوقوع نفس ذلك الفعل جماعة، بحيث زاد ثواب خصوص ذلك الفعل على ما لو وقع فردا بخمس و عشرين درجة، أو بأربع و عشرين [١]، فالإخلال بالمتابعة في الركوع مانع عن اتّصافه بكونه ركوعا قدويّا، و لا يقدح في اتّصاف السجود بهذا
[١] راجع الوسائل ٨: ٢٨٥. أبواب صلاة الجماعة ب ١.