نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٥ - وجوب متابعة المأموم للإمام
الواردة من طرقنا، حيث أمر بإعادة الركوع فيما إذا رفع رأسه قبل الإمام، و هذا بخلاف الوجه الأول، فإنّ المخالفة فيه إنّما تتحقّق بأنه لم يتابع الإمام في الحدوث و إن تابعه في البقاء.
هذا، و الظاهر أنّ العرف لا يكاد يستفيد من هذه العبارة، الوجه الأول الراجع إلى لزوم أن يكون حدوث الفعل من المأموم عقيب انقضائه من الإمام، بحيث كان ركوعه بعد فراغ الإمام من ركوعه، بل الظاهر منها لزوم أن لا يكون ركوع المأموم سابقا على ركوع الإمام حدوثا، بأن يتقدّم عليه فيه و يسبقه.
كما أنّ الظاهر بعد ذلك هو كون الغرض اجتماعهما في الفعل، بأن لا يتقدّم عليه و لا يتأخّر عنه تأخّرا فاحشا، و يؤيّد ذلك الروايات الواردة من طرقنا التي سيجيء نقلها و التكلّم في مفادها.
ثمَّ إنّ الروايات الواردة من طرقنا كثيرة:
منها: رواية ربعي بن عبد اللَّه و الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قالا:
سألناه عن رجل صلّى مع إمام يأتمّ به، فرفع رأسه من السجود قبل أن يرفع الإمام رأسه من السجود؟ قال: «فليسجد» [١].
و منها: رواية سهل الأشعري عن أبي الحسن عليه السّلام قال: سألته عمّن ركع مع إمام يقتدي به ثمَّ رفع رأسه قبل الإمام؟ قال: «يعيد ركوعه معه» [٢].
و منها: رواية محمّد بن عليّ بن فضال [٣] عن أبي الحسن عليه السّلام قال: قلت له:
[١] التهذيب ٣: ٤٨ ح ١٦٥، الفقيه ١: ٢٥٨ ح ١١٧٣، الوسائل ٨: ٣٩٠، أبواب صلاة الجماعة ب ٤٨ ح ١.
[٢] الفقيه ١: ٢٥٨ ح ١١٧٢، التهذيب ٣: ٤٧ ح ١٦٣، الاستبصار ١: ٤٣٨ ح ١٦٨٨، الوسائل ٨: ٣٩٠. أبواب صلاة الجماعة ب ٤٨ ح ٢.
[٣] الظاهر عدم وجود هذا العنوان بين الرواة، لأنّ عليّ بن فضال كان له ابن واحد و هو الحسن المعروف الذي يروي عن الرضا عليه السّلام، و كان له أبناء ثلاثة: محمد و عليّ و أحمد، و عليه فيحتمل أن يكون محمد هذا منسوبا إلى جدّه «عليّ بن فضال»، لا إلى أبيه (حسن بن عليّ بن فضال)، و عليه فلا بدّ أن يكون المراد بأبي الحسن هو أبا الحسن الثالث عليه السّلام، لكنّه يبعّده عدم وجود مثل ذلك في الأسانيد، كما لا يخفى (منه).