نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٩ - مسألة اعتبار قصد القربة من حيث الجماعة و عدمه
و لا بأس ببسط الكلام في هذا المقام في النيّة و تحقيق حال الخصوصيات المفردة المقرونة مع الطبيعة المكتنفة بها، فنقول:
قال بعض الأعاظم من المعاصرين في كتاب صلاته في هذا المقام ما ملخّصه:
أنّ إيجاد الضمائم المتّحدة مع الصلاة من جهة الأغراض الدنيوية مع قصد القربة في أصل الصلاة يتصوّر على وجوه:
أحدها: أن يكون الداعي إلى إيجادها متولّدا من أمر الشارع المتعلّق بالطبيعة، بمعنى أنّ إرادة امتثال أمر الشارع ألجأه إلى تعيين فرد من بين أفراد الطبيعة، و لو لا أمر الشارع بإيجادها لم يكن له داع إلى إيجاد ذلك الفرد أصلا، و لمّا أمره بإيجاد أصل الطبيعة و صار عازما على ذلك و دار أمره بين هذا الفرد و باقي الأفراد، رجّح هذا الفرد لكونه موافقا لبعض الأغراض الدنيوية، و هذا لا مجال لتوهّم الإشكال فيه.
ثانيها: أن يكون ما يترتّب عليه الغرض الدنيويّ عنوانا غير عنوان العبادة يمكن اتحادهما في الخارج، و يمكن انفكاكهما، كما إذا فرض حصول الغرض بنفس الكون في مكان خاصّ، سواء اتّحد مع الصلاة أم لا، فأوجد الصلاة بهذا الكون بواسطة الأمر بها.
ثالثها: أن يحصل الغرض الدنيوي بالصلاة على وجه خاصّ، و في كلّ من القسمين الأخيرين بعد فرض كفاية أمر الآمر في إيجاد العمل، و إن لم يضمّ إليه داع آخر، إمّا أن يكون الداعي الآخر أيضا يكفي في إيجاد العمل و إن لم يكن أمر الآمر مؤثّرا، و إمّا أن يكون ضعيفا.
ثمَّ قال ما ملخّصه: إنّه قد عرفت عدم الإشكال في صحة القسم الأول من الأقسام المذكورة، و هو أن يكون الداعي الراجع إلى نفسه إنّما نشأ من أمر المولى