نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٨ - مسألة اعتبار قصد القربة من حيث الجماعة و عدمه
و قد عرفت أنّ حمل وصف الفساد على الفساد من حيث الجماعة- نظرا إلى بعض العبارات الواقعة في أدلّة اعتبار تلك الأمور في الجماعة كقوله عليه السّلام في رواية زرارة الواردة في البعد و الحائل: «إن صلّى قوم و بينهم و بين الإمام ما لا يتخطّى فليس ذلك الإمام لهم بإمام» [١]- خلاف الظاهر، لأنّه مضافا إلى ظهور بعض العبارات الأخر في بطلان أصل الصلاة بل و أظهريّته من ذلك لا يمكن هذا الحمل في رواية السكوني الظاهرة في وجوب الاستئناف، كما لا يخفى.
كما أنّ دعوى تعارض الظهورين و وجوب الرجوع إلى القاعدة التي تقتضي الصحّة كما عرفت، مندفعة، بأنّه لا مجال لها مع وجود الدليل الاجتهادي الحاكم بوجوب الإعادة و الاستئناف.
فالإنصاف أنّه لا بدّ من الحكم بالبطلان في مورد رواية السكوني و ما يشابهه من الموارد التي يكون فقدان بعض الأمور المعتبرة فيها موجبا لاختلال نظم الجماعة، و مخلّا بالوحدة التي بها تتقوّم الجماعة، و يحكم بالفرق بينها و بين ما لو انكشف فقدان بعض أوصاف الإمام كما عرفت.
مسألة: اعتبار قصد القربة من حيث الجماعة و عدمه
قال في العروة: لا يعتبر في صحة الجماعة قصد القربة من حيث الجماعة، بل يكفي القصد القربة في أصل الصلاة، فلو كان قصد الإمام من الجماعة هو الجاه، أو مطلب آخر دنيويّ و لكن كان قاصدا للقربة في أصل الصلاة صحّ، و كذا إذا كان قصد المأموم من الجماعة سهولة الأمر عليه أو الفرار من الوسوسة. [٢].
[١] الوسائل ٨: ٤١٠. أبواب صلاة الجماعة ب ٦٢ ح ٢.
[٢] العروة ١: ٦٠٥ مسألة ٢٢.
و علّق على الحكم بالصحّة في الفرض الأول سيّدنا العلّامة الأستاذ (مدّ ظلّه العالي) في حاشية العروة ص ٥٩ قوله: و هذا في غاية الإشكال، و لكنّه لم يستشكل فيه أحد من محشّي العروة إلّا بعض الأعاظم من المعاصرين، بل زاد على مجرّد الإشكال قوله: و هذا ممّا تزلّ منه أقدام الرجال. «المقرّر».