نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠ - كيفيّة صلاة الاحتياط و أحكامها
الجعفرية و البيان و الإرشاد و اللمعة و الألفية و شرحها للكركي، و الدرّة عدم الالتفات، و المحكيّ عن الشهيد في الدروس الإتمام مع المطابقة و الإشكال مع المخالفة، و عن جامع المقاصد الاستئناف مع المخالفة دون الموافقة [١].
و دعوى أنّه يستفاد إشعارا بل دلالة من رواية عمّار الواردة في مطلق الشكوك اختصاص أدلّة الاحتياط بما إذا كان الشكّ الحادث في الأثناء باقيا إلى آخر الإتيان بصلاة الاحتياط، مدفوعة مضافا إلى عدم الدلالة، بل و لا الإشعار،
[١] البيان: ١٥١، و فيه: و لو ذكر في الثانية فوجهان: أقربهما الإتمام، اللمعة: ١٨، إرشاد الأذهان ١: ٢٧٠، الدروس ١: ٢٠٥، جامع المقاصد ٢: ٤٩١، و حكاه في مفتاح الكرامة ٣: ٣٥٨، عن الجعفريّة و الألفية و شرحها و الدرّة.
و هنا تفصيل آخر استقربه سيّدنا العلّامة الأستاذ- دام ظلّه الوارف- في تعليقته المباركة على كتاب العروة ص ٦٨، حيث قال: و الأقرب التفصيل بأنّ النقص المتبيّن إن كان هو الذي جعلت هذه الصلاة جابرة له شرعا، فالواجب إتمامها و إن خالفته في الكمّ و الكيف، كالركعتين من جلوس مع تبيّن النقص بركعة بل و كذا إذا أمكن تتميمها كذلك، كالركعتين من قيام إذا تبيّنت الثلاث، قبل أن يركع في الثانية منهما، و أمّا في غير ما ذكر فالواجب قطعها و إتمام أصل الصلاة، و لا يترك الاحتياط بالإعادة فيهما خصوصا الثاني. انتهى.
و مبنى ما أفاده على شمول أدلة الاحتياط لصورة تبيّن النقص في الأثناء و عدم اختصاص موردها بما إذا كان الشك باقيا إلى آخر صلاة الاحتياط. غاية الأمر أنه فيما إذا لم يمكن كون ما بيده جابرا للنقص المتبيّن، و لم يمكن تتميمها كذلك كالركعتين من قيام مع تبيّن الثلاث بعد ما ركع في الثانية منهما، لا معنى للإتمام بعد كون تشريع الاحتياط لجبران النقص، و لزوم إتمام أصل الصلاة إنّما هو لعدم الدليل على مانعية الأمور المتخللة غير القابلة للوقوع جزء لو لم نقل باستفادة عدم مانعيتها من نفس أدلة الاحتياط الآمرة بها كما لا يخفى.
و كيف كان، فالظاهر شمول أخبار الاحتياط للشك الحادث في أثناء الصلاة الباقي إلى زمان الشروع في صلاة الاحتياط و إن زال بعد الشروع، وفاقا لمن فصّل بين ما إذا كانت صلاة الاحتياط موافقة للمنقوص كمّا و كيفا، و بين ما إذا كانت مخالفة له فيهما أو في أحدهما، فأوجب إتمام ما بيده من صلاة الاحتياط في الصورة الاولى و الرجوع إلى حكم من تذكّر النقص في الصورة الثانية. كبعض المحققين في التعليقة على العروة.
فإنّ إيجاب إتمام صلاة الاحتياط في الصورة الأولى متوقف على كون المقام مشمولا لأدلة الاحتياط، و إن كان يرد عليه أنه بعد الاعتراف بالشمول لا وجه للتفصيل بين الصورتين، بل الظاهر عدم الفرق بينهما كما صرّح به سيدنا الأستاذ (مد ظلّه العالي) فيما تقدّم من عبارته. نعم لا بدّ من تخصيص موردها بما إذا لم يمكن كون ما بيده جابرة و لم يمكن تتميمها كذلك، لعدم إمكان كونه جابرا، و تشريع الاحتياط إنما هو للجبران و التدارك. «المقرّر».