نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٠ - الأول و الثاني عدم الحائل بين الإمام و المأموم
مانعا عن تحقق الجماعة بالنسبة إلى الصفوف الواقعة خلفه أم لا؟ فهل القاعدة تقتضي في ذلك الاشتغال أو البراءة؟ قال بعض مشايخنا بإصبهان: إنّ مقتضى الأصل في مثل المقام و هو كلّ ما يشكّ في اعتباره في باب الجماعة الاشتغال، نظرا إلى أنّ أصل التكليف معلوم، و المكلّف مخيّر في امتثاله بين الإتيان بالصلاة فرادى و بين الإتيان بها مع الجماعة، فإذا صلّى فرادى يحصل له العلم بحصول المكلّف به، لكون أجزائها و شرائطها معلومة، و حصوله يستتبع سقوط التكليف، و أمّا إذا أتى بها في جماعة مع عدم رعاية ما يشكّ في اعتباره، لا يحصل له العلم بحصول المكلّف به، و القاعدة مع الشكّ في حصوله تقتضي الاشتغال بلا إشكال.
و يرد عليه أنّا قد حقّقنا في محلّه أنّ الحقّ جريان البراءة عقلا و نقلا فيما دار الأمر فيه بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين، و أنّه لا يختصّ جريان البراءة كذلك بما إذا كان المكلّف به بالتكليف التعييني مردّدا بين ذلك، بل تجري فيما لو كان المكلّف به بالتكليف التخييري مردّدا بينهما أيضا، كما في المقام.
هذا، و قد قرّر المحقّق الحائري قدّس سرّه في كتاب صلاته عدم جريان البراءة في مثل المقام بوجه آخر، و هو أنّ الرجوع إلى البراءة إنّما يصحّ فيما لم يكن هناك دليل اجتهاديّ، و أمّا إذا دلّ دليل اجتهاديّ على عدم صحة العمل مع فقدان القيد المشكوك اعتباره، فكيف يتمسك بالبراءة؟ و المقام من هذا القبيل، لأنّ عموم قوله صلى اللَّه عليه و آله: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» يقتضي بطلان كلّ صلاة خالية عن فاتحة الكتاب خرج منه الجماعة الواقعية، فإذا شكّ في اعتبار قيد فيها و لم يدلّ على ثبوته دليل، و لا إطلاق لدليل الجماعة يدلّ على عدمه، فالعموم المذكور يقتضي بطلان تلك الصلاة لو ترك القراءة فيها.
و بهذا العموم يستكشف عدم كونها من أفراد الجماعة الواقعية، فإنّها لو كانت من أفرادها لكانت القراءة ساقطة منها، ثمَّ دفع توهّم جريان حديث الرفع، بناء