نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨١ - الأول و الثاني عدم الحائل بين الإمام و المأموم
و موقف الإمام أو المأموم المتقدّم ذلك المقدار تكون صلاته باطلة [١].
و فيه: أنّ هذا الاحتمال مستبعد جدّا، خصوصا بعد كون الملحوظ من حالات الصلاة، و العمدة منها هي حال القيام، و يؤيّده قوله تعالى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ [٢] و قوله تعالى في صلاة الخوف فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ [٣]، فاعتبار حال السجود مع عدم قرينة في الكلام في غاية البعد.
و كيف كان، فالظاهر أنّ المناط في اعتبار عدم كون الفصل بالغا إلى ذلك المقدار في الصحّة أو الكمال هو اعتبار وحدة صلاة الجماعة، و كون صلاتهم صلاة واحدة، و حيث يكون وجود الحائل من جدار أو سترة يمنع عن تحقق هذا المناط أيضا، فبهذا الاعتبار يمكن تصحيح التفريع، و إن كان المراد بما لا يتخطّى هو المسافة فقط.
و بالجملة: فالذي يستفاد من قوله عليه السّلام: «فإن كان بينهما سترة أو جدار.»، إنّ وجود شيء من السترة أو الجدار يخلّ بتحقّق مطلوبهم و هو وقوع الصلاة جماعة، و يقع الكلام حينئذ في أنّ مانعيّتهما هل تكون لأجل كونهما مانعين عن المشاهدة، أو لأجل كونهما مانعين عن تحقق الوحدة التي بها تتقوّم صلاة الجماعة؟
و يترتّب على ذلك أنّه لو كان بينهم جدار من زجاج أو كان بينهم الشبابيك يكون ذلك مانعا عن تحقق الجماعة بناء على الثاني دون الأول، و سيأتي الكلام فيه عن قريب.
و كيف كان، فقد حكم في الرواية بنفي الصلاة لهم إذا كان بينهم سترة أو جدار، و مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين ما لو كانت السترة أو الجدار بين الإمام
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٤٧٦.
[٢] البقرة: ٢٣٨.
[٣] النساء: ١٠٢.