نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٣ - الإتيان بالكبيرة مانع عن قبول الشهادة
عبّاس أنّه قال: إذا تاب القاذف قبلت شهادته، و لا مخالف لهما، ثمَّ عدّ جماعة من التابعين و الفقهاء الموافقين لذلك.
ثمَّ قال: و ذهبت طائفة إلى أنّها تسقط، فلا تقبل أبدا، ذهب إليه في التابعين شريح و الحسن البصري و النخعي و الثوري و أبو حنيفة و أصحابه، ثمَّ قال: و الكلام مع أبي حنيفة في فصلين: عندنا و عند الشافعي تردّ شهادته بمجرّد القذف، و عنده لا تردّ بمجرّد القذف حتّى يجلد، فإذا جلد ردّت شهادته بالجلد لا بالقذف، و الثاني عندنا تقبل شهادته إذا تاب، و عنده لا تقبل و لو تاب ألف مرّة [١].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و الدليل على أنّ ردّ الشهادة يتعلّق بمجرّد القذف و لا يعتبر الجلد قوله تعالى وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً فذكر القذف و علّق وجوب الجلد بردّ الشهادة، فثبت أنّهما يتعلّقان به، و الذي يدلّ على أنّ شهادتهم لا تسقط أبدا قوله تعالى في سياق الآية وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٢].
و وجه الدلالة أنّ الخطاب إذا اشتمل على جمل معطوفة بعضها على بعض بالواو، ثمَّ تعقّبها استثناء رجع الاستثناء إلى جميعها إذا كانت كلّ واحدة منها ممّا لو انفردت رجع الاستثناء إليها- إلى أن قال:- فإن قالوا: الاستثناء يرجع إلى أقرب المذكورين، فقد دلّلنا على فساد ذلك في كتاب أصول الفقه [٣]، و الثاني: أنّ في الآية ما يدلّ على أنّه لا يرجع إلى أقرب المذكورين، فإنّ أقربه الفسق- و الفسق يزول
[١] سنن البيهقي ١٠: ١٥٢- ١٥٣، المغني لابن قدامة ١٢: ٧٤- ٧٥، الشرح الكبير ١٢: ٦١- ٦٢، المجموع ٢٠:
٢٥٢، تفسير القرطبي ١٢: ١٧٩.
[٢] النور: ٤- ٥.
[٣] نهاية الأصول: ٣٦٣.