نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧١ - اعتبار الاجتناب عن خصوص الكبائر في تحقّق العدالة
للعدالة، و لكنّ الذنوب التي ليست في أنظار أهل الشرع كبيرة قد يتسامحون في أمرها، فكثيرا ما لا يلتفتون إلى حرمتها حال الارتكاب أو يلتفتون إليها، و لكن يكتفون في ارتكابها بأعذار عرفيّة مسامحة، كترك الأمر بالمعروف، أو النهي عن المنكر، أو الخروج عن مجلس الغيبة و نحوها حياء، مع كونهم كارهين لذلك في نفوسهم.
فالظاهر عدم كون مثل ذلك منافيا لاتّصافه بالفعل عرفا بكونه من أهل الستر و العفاف و الخير و الصلاح، و هذا بخلاف مثل الزنا و اللواط و نظائرهما ممّا يرونها كبيرة، فإنّها غير قابلة عندهم للمسامحة، و هذا هو الفارق بين ما يراه العرف صغيرة و كبيرة.
فإن ثبت بدليل شرعيّ أنّ بعض الأشياء التي يتسامح فيها أهل العرف و لا يرونها كبيرة كالغيبة مثلا، حاله حال الزنا و السرقة لدى الشارع، في كونها كبيرة كشف ذلك عن خطأ العرف في مسامحتهم، و أنّ هذا أيضا كالزنا مناف للعدالة مطلقا، فالذي يعتبر في تحقق وصف العدالة أن يكون الشخص من حيث هو لو خلّي و نفسه كافّا نفسه عن مطلق ما يراه معصية، و مجتنبا بالفعل عن كلّ ما هو كبيرة شرعا أو في أنظار أهل العرف [١]، انتهى.
و يرد عليه أنّ صدور الصغيرة إن كان عن توجّه إلى حرمتها حال الارتكاب، و الالتفات إلى كونها منهيّا عنها، فالظاهر بمقتضى ما ذكره قدح ارتكابها في العدالة و أنّه لا فرق بينها و بين الكبيرة، و إن كان صدورها عن الجهل بكونها معصية و محرّمة، فلا تكون قادحة في العدالة، كما أنّ الكبيرة، أيضا إذا صدرت كذلك لا تضرّ بها، فلم يظهر ممّا أفاده الفرق بينهما، بل اللّازم الاستناد في ذلك إلى الصحيحة المتقدّمة بناء على ما استظهرناه منها كما عرفت.
[١] مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ٦٧٥.