نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٨ - الإصرار على الصغائر
الإتيان بالمعصية و عدم التوبة و الاستغفار.
نعم، حكى في مفتاح الكرامة عن الفاضل السبزواري أنّه استضعف هذا القول [١]، و لكنّه ذكر نفسه بعد الاستدلال برواية جابر ثمَّ الحكم بضعف سندها: أنّه يمكن أن يقال: إنّه لمّا عصى و لم يتب فهو مخاطب بالتوبة، و لمّا لم يتب في الحال فقد عصى، فهو في كلّ آن مخاطب بالتوبة، و لمّا لم يتب فقد أقام و استمرّ على عدم التوبة التي هي معصية [٢]. انتهى.
و حكي عن الشهيدين و المقدّس الأردبيلي تقسيم الإصرار إلى فعليّ و حكميّ، و أنّ الفعليّ هو الدوام على نوع واحد من الصغائر بلا توبة أو الإكثار من جنسها بلا توبة، و الحكميّ هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد الفراغ منها [٣]، و لكنّك عرفت إشعار الآية و دلالة الرواية على تحقق الإصرار عند عدم التوبة، و لو لم يكن عازما على فعل تلك الصغيرة، فلا ينبغي الإشكال حينئذ فيما ذكرنا.
نعم، يبقى الإشكال في أنّ فعل الصغيرة من دون توبة يكفّر باجتناب الكبائر، و إلّا فمع فرض توقّف التكفير على التوبة لا يبقى موردا للآية الشريفة إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [٤]، فلا مجال حينئذ لتحقّق الإصرار عند عدم التوبة، بل لا يحتاج إلى التوبة أصلا.
و يدفعه أنّ الذنب الصغير المكفّر باجتناب الكبائر هو الذنب الذي كان غافلا عنه بعد الإتيان به، أو غافلا عن وجوب التوبة، و بهذا يتحقّق الفرق بينه و بين
[١] كفاية الأحكام: ٢٩، ذخيرة المعاد: ٣٠٣.
[٢] مفتاح الكرامة ٣: ٨٨.
[٣] القواعد و الفوائد ١: ٢٢٧ قاعدة ٦٨، تنبيه، الروضة البهيّة ٣: ١٣٠، مسالك الأفهام ١٤: ١٦٨، مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ٣٢٠، مفتاح الكرامة ٣: ٨٧.
[٤] النساء: ٣١.