نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٦ - الإصرار على الصغائر
الواردة في هذا الباب التي جمعها في الوسائل في باب (٤٦) و (٤٧) من أبواب جهاد النفس، أنّ الإصرار على الصغائر من الذنوب أيضا من جملة الكبائر، و في بعضها أنّه لا كبيرة مع الاستغفار، و لا صغيرة مع الإصرار [١].
و قد روي هذا المضمون بطرق العامّة عن ابن عبّاس أيضا [٢]، و المستفاد من الروايات الواردة في هذا المقام أمران:
١- أنّ الإصرار على الصغائر من الذنوب من جملة الكبائر.
٢- إنّ معنى الإصرار هو مجرّد الإتيان بشيء من الذنوب مع عدم التوبة و الندم عند الالتفات إلى ارتكابه، سواء كان عازما على الإتيان به ثانيا أو لم يكن عازما عليه، لأنّ المناط في عدم تحقق الإصرار هو الندم و العزم على عدم العود عند الالتفات و التوجّه إلى صدور هذه المعصية منه، فمع فقده يتحقّق الإصرار كما لا يخفى.
و بالجملة: فلا إشكال في تحقق الإصرار مع الإكثار فعلا، و الإتيان بالمعصية في الخارج مكرّرا، سواء كانت من سنخ واحد أو من جنسين أو الأجناس، كما أنّه لا إشكال في عدم تحقق عنوان الإصرار مع الإتيان بذنب مرّة واحدة ثمَّ الندم عليه بحيث كان يسوئه التذكّر و الالتفات إلى إتيانه.
و الظاهر تحقق هذا العنوان أيضا مع الإتيان به مرّة و كونه بحيث لو تهيّأت له مقدّماته يأتي به مرّة ثانية، إنّما الإشكال في تحقّقه بمجرّد الإتيان مع الالتفات إليه، و عدم الندم عليه، و عدم كون تذكره مسيئا له، و الظاهر أيضا تحقّقه به لقوله تعالى:
[١] التوحيد: ٤٠٧ ح ٦، الوسائل ١٥: ٣٣٥. أبواب جهاد النفس و ما يناسبه ب ٤٧ ح ١١.
[٢] الكشاف ١: ٥٠٣.