نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٩ - المبحث الرابع هل الجماعة وصف للمجموع أو للأبعاض؟
فالواجب أن يقال بافتقار خصوص الجماعة، إلى القصد و هو يجتمع مع القول بجواز العدول و مع القول بالعدم، لما عرفت من تبعية حكم القصد لحكم متعلقه، فإن قلنا باختصاص المشروعية الثابتة بالاقتداء في مجموع الصلاة- أي من حين الشروع إلى آخر صلاة الإمام و نفادها- فلا مجال لدعوى الجواز.
و إن قلنا بعدم الاختصاص و الشمول للاقتداء المبعّض أيضا، بل ليس الاقتداء إلّا بالنسبة إلى كلّ بعض على سبيل الاستقلال، غاية الأمر أنّ الاقتداء في الكلّ مرجعه إلى تحقق الاقتداء في كل جزء من أجزائها، فاللازم القول بجواز العدول، فمبنى المسألة هو هذا المعنى و ليس إلّا، كما لا يخفى.
و كيف كان فقد استدلّ على جواز العدول بوجوه:
منها: الآية الشريفة [١] الواردة في صلاة ذات الرقاع، بضميمة الروايات الدالّة على كيفيتها، و هذه الروايات- غير ما ورد منها في كيفية صلاة الخوف في خصوص صلاة المغرب- مختلفة من جهتين:
١- تكبير الإمام في الركعة الثانية بعد مجيء الطائفة الثانية، حيث إنّ مقتضى رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن الصادق عليه السّلام الحاكية لصلاة النبيّ صلى اللّه عليه و آله بأصحابه في غزوة ذات الرقاع أنّه صلى اللّه عليه و آله كبّر بعد مجيء الطائفة الثانية، و قيامهم خلف رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله [٢].
و الظاهر أنّ المراد بهذا التكبير هي تكبيرة الافتتاح هذا، و باقي الروايات خالية عن اعتبار هذا التكبير و التعرّض [٣] له، و لعلّ ذكره في رواية عبد الرحمن كان مستندا إلى سهو الراوي، حيث كان اتّحاد السياق يلائم مع ثبوته كما لا يخفى.
[١] النساء: ١٠٢.
[٢] الفقيه ١: ٢٩٣ ح ١٣٣٧، الكافي ٣: ٤٥٦، ح ٢، التهذيب ٣: ١٧٢ ح ٣٨٠، الوسائل ٨: ٤٣٥. أبواب صلاة الخوف و المطاردة ب ٢ ح ١.
[٣] الوسائل ٨: ٤٣٦- ٤٣٨ ب ٢ ح ٢- ٨.