نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٥ - المبحث الرابع هل الجماعة وصف للمجموع أو للأبعاض؟
لا سبيل إليه.
و ما توهّم دلالته على ذلك قد ذكرنا في تلك المسألة أنّه لا دلالة له بوجه و سنتعرّض له أيضا، و الغرض المهم هنا التكلّم في التفصيل الذي ذهب إليه بعض المحقّقين من المعاصرين [١]، حيث جوّز العدول فيما لو لم تكن نية ذلك من أوّل الشروع في الصلاة، و حكم بعدم جوازه فيما لو كانت نيّته ذلك، فإنّه يقال عليه: إنّه إذا كان أصل العدول جائزا فيما لو كانت نيّته من أوّل الأمر إقامة الصلاة جماعة، فكيف تكون نيته في غير هذه الصورة قادحة؟ فإنّه إذا كان إيجاد المقصود من حيث هو من دون سبق تعلّق القصد به جائزا، فكيف يكون إيجاده مع القصد ممنوعا؟!.
فحكمه بعدم الجواز فيما إذا كانت نيته من أوّل الأمر ذلك، يكشف عن أنّ كون الجماعة وصفا لمجموع الصلاة أمر ارتكازيّ بين المتشرّعة، و أنّ جعل الصلاة مرتبطة بصلاة الإمام إنّما يكون موضوعه مجموع الصلاة دون البعض.
و يرد عليه أنه مع هذا الارتكاز لا وجه للعدول في الأثناء، و لو لم تكن نيته من أوّل الأمر ذلك.
و كيف كان، فتوضيح الجواب أنّ الجماعة و إن كانت متقوّمة بقصد الاقتداء و الائتمام، إلّا أنه لا بدّ في الحكم بجواز إمكان قصد الاقتداء بالنسبة إلى البعض و عدمه، من ملاحظة متعلّق القصد، و أنّ الاقتداء الذي يتعلّق به القصد و به تصير الصلاة صلاة في جماعة، هل هو الاقتداء في الصلاة من أوّل الشروع فيها إلى حين نفاد صلاة الإمام و خروجه منها، أو أنه يستفاد من الأدلّة جواز الاقتداء المبعّض، بل ليس الاقتداء إلّا في الأبعاض؟.
و تحقق الاقتداء في الكل إنّما هو بملاحظة الاقتداء فيها، فالعمدة النظر و التكلّم
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٤٥٥.