نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٢ - المبحث الثالث الجماعة من العناوين القصديّة
هذا، و لا يخفى أنّ هذا الحديث و إن كان مرويّا في جميع الكتب «الصحاح الست» المعدّة لجمع الأحاديث المروية بطرقهم عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله، إلّا أنّ السند في جميعها ينتهي إلى أبي هريرة، و هو الذي روى هذا الحديث، نعم، فيه اختلاف من حيث المتن، لأنّ أبا داود رواه في سننه هكذا: «إنّما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به فإذا كبّر فكبّروا و لا تكبّروا إلّا بعد تكبيره، و إذا ركع فاركعوا، و لا تركعوا إلّا بعد ركوعه، و إذا كان الإمام يصلّي قاعدا فصلّوا قعودا».
و ليس الجملتان الناهيتان في غير ما رواه أبو داود، و على أيّ تقدير فقد عرفت أنّ راوي الحديث هو أبو هريرة، و قد وقع إسلامه في السنة الثامنة من الهجرة النبوية إلى المدينة المشرّفة، و من الواضح كما عرفت أنّ تشريع الجماعة الحاصل بعمل النبيّ صلى اللّه عليه و آله كان قبل وروده بالمدينة، لأنّه في أيّام توقّفه بقبا قبل الورود إلى المدينة كان يصلّي فيها جماعة، و بعد قدومه فيها استمرّ عمله صلى اللّه عليه و آله و عمل المسلمين على ذلك.
و حينئذ، فكيف يمكن دعوى أنّ اعتبار نية الاقتداء قد ثبت بهذه الرواية التي صدرت على تقديره بعد مضيّ سنين متعدّدة من ورود النبيّ صلى اللّه عليه و آله إلى المدينة؟!. و هل يمكن الالتزام بأنّ المسلمين لم يكونوا قبل صدور هذه الرواية ملتزمين في جماعاتهم بنية الاقتداء و الائتمام، بل كان عملهم صادرا من دون نية؟!.
و بالجملة: فالظاهر أنّ الرواية لم تكن مسوقة لبيان ذلك، بل المراد بها لزوم متابعة الإمام عملا في التكبير و الركوع و غيرهما، فهي تدلّ على لزوم التكبير عقيب تكبيره من دون فصل و تأخير.
و يؤيّد ذلك الزيادة الواقعة فيما رواه أبو داود، حيث إنّها ظاهرة في النهي عن التقدّم عن الإمام في التكبير و الركوع، و هو يناسب كون ما قبله دالّا على