نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٥ - توضيح حول صلاة الجماعة
منهم الاقتداء و الائتمام بإمام معيّن، و هذا ممّا لا إشكال فيه.
إنّما الإشكال في افتقار صلاة الإمام إلى نية الإمامة، و الظاهر أنّه لا خلاف في عدم اعتبار ذلك بين علمائنا الإمامية رضوان اللَّه عليهم، و حكي خلاف ذلك عن أبي حنيفة من العامة حيث اعتبر في صلاة الإمام قصد الإمامة [١].
ثمَّ إنّه هل يحتاج بعد نية الاقتداء و الائتمام من المأمومين التي عرفت أنّه لا إشكال في اعتبارها إلى نيّة المتابعة في كلّ فعل و حركة صادرة من الإمام، أو أنه لا يفتقر إلى ذلك، بل الصلاة في جماعة التي تترتّب عليها فضيلة كثيرة، حيث تفضل على الصلاة فرادى بأربع و عشرين درجة، أو بخمس و عشرين، على ما عرفت، بل أزيد من ذلك على ما ذكره الشهيد الثاني [٢]- و الظاهر أنه لخصوصية في بعض الصلوات الواقعة جماعة، لا لأجل أصل الصلاة جماعة- أمر اعتباريّ يتحقّق بمجرّد نية الاقتداء و الائتمام من المأمومين؟ وجهان:
ربّما يظهر الوجه الأول عن الشيخ قدس سره حيث اعتبر تأخّر أفعال المأمومين و حركاتهم عن الإمام بقليل [٣]، و لكنّه يمكن أن يستفاد من قول النبيّ صلى اللّه عليه و آله المتقدّم، على ما رواه العامّة: «إنّما جعل الإمام إماما ليؤتم به، فإذا كبّر فكبّروا و إذا ركع فاركعوا». إنّهم لم يكونوا يلتزمون في مقام العمل بمتابعة الإمام في مثل التكبير و الركوع، فصار النبيّ صلى اللّه عليه و آله بصدد الردع و المنع، و أنّ الإمام إنّما جعل إماما ليؤتمّ به في الأفعال و الحركات، و أنّ تكبير المأموم ينبغي أن يقع عقيب تكبيره، و كذا
[١] المجموع ٤: ٢٠٢- ٢٠٣، فتح العزيز ٤: ٣٦٦، الخلاف ١: ٥٦٥ مسألة ٣١٧، المعتبر ٢: ٤٢٣، تذكرة الفقهاء ٤:
٢٦٥ مسألة ٥٥٥، الذكرى ٤: ٤٢٣، مدارك الأحكام ٤: ٣٣٢، جامع المقاصد ٢: ٤٩٩، و شرط أبو حنيفة نيّة الإمامة إذا أمّ النساء لا مطلقا.
[٢] الروضة البهيّة ١: ٣٧٧.
[٣] كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري: ٢٩٨- ٢٩٩.