نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٨٥ - الرابعة رعاية الهيئات وقت الفعل لا وقت الفوات
أنّ أوقاته متعدّدة، حتّى يثبت من الشارع إرادة فرد آخر منه في الوقت الثاني أو الثالث بدليل آخر، لا أنه يستفاد من نفس إطلاق الأمر الشامل لمثل هذا الوقت الذي فرض تعذّر الجزء فيه مثلا. إلى آخر ما أفاده الذي مرجعه إلى انّ إطلاق الأمر لا يقتضي جواز الإتيان بالفعل في كلّ وقت على حسب تمكّن المكلّف، بل متعلقه أمر واحد، و هو الفعل الجامع للشرائط، و تعدد الأفراد إنّما هو باعتبار كون المكلّف مخيرا في الإتيان بذلك الفعل الجامع في كلّ وقت [١].
و لا يخفى أنّ لازم ما أفاده ثبوت التكليف بالقضاء من أوّل حدوث الذكر و متعلقه هو الفعل الجامع للشرائط غير المتمكّن منه فعلا، فالتكليف الفعلي تعلّق بأمر استقباليّ كالواجب المعلّق، مع أنّ ذلك خلاف ظاهر أوامر القضاء الدالّة على وجوبه إذا ذكر، فإنّها ظاهرة في أنّ المكلّف به مقدور عند حدوث التكليف، كيف و لا ينظر في توجيه الأوامر إلّا إلى المطلوبات التي هي متعلّق الأوامر، و نفس الطلب المنتزع من فعل المولى مغفول عنه، و لا نظر له إليه كما لا يخفى.
و بالجملة: فمقتضى إطلاق أوامر القضاء جواز الإتيان به عند توجه الأمر إلى المكلّف.
و دعوى أنّ مقتضى إطلاق أدلة شرطية هذه الأمور المفروض تعذّرها وجوب الانتظار إلى حدوث التمكّن، و زوال المانع في الواجبات المطلقة، و إلى ضيق الوقت في الواجبات الموسعة الموقتة، فتنافي مع إطلاق الأمر بالقضاء، كما أفاد صاحب الجواهر قدّس سرّه.
مدفوعة بأنّ متعلّق الأمر بالقضاء هو نفس طبيعة الصلاة بلا مدخلية شيء زائد، و مرجع الكلام في جواز الإتيان بها مع وجود واحد من هذه الأعذار مع
[١] جواهر الكلام ١٣: ١١٦- ١١٧.