نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٥ - الترتيب بين الفوائت
و إن شئت قلت: إنّ الأمر الجديد كاشف عن عدم فوات مطلوبية ذلك الفعل بفوات وقته، فيجب على القاضي مطلقا الإتيان بالفعل على وجه يقع إطاعة للأمر الأول، لعدم تقيده بوقته، فيجب عليه حينئذ مراعاة جميع ما يعتبر فيه عدى خصوصية الوقت، أو الخصوصيّات الناشئة من خصوصية الأدائية، ككون بعضها متقدّما على بعض باعتبار تقدّم وقته لا من حيث هو، و أمّا سائر الخصوصيات التي ثبتت في القضاء لا من حيث كونها من مقتضيات نفس الأمر بالقضاء من حيث هو، بل بدليل خارجيّ فليقتصر على مقدار دلالته، فإن كان مخصوصا بالقاضي عن نفسه اقتصر عليه.
و الحاصل أنّه يجب على النائب أن ينوب عنه في تدارك ما فاته بمخالفته الأمر الابتدائي المتعلّق بالفريضة الفائتة دون الأمر القضائيّ المتنجّز عليه بعد الفوات، فالخصوصيات المعتبرة في امتثال هذا الأمر دون الأمر الأصلي لم يجب عليه رعايتها إلّا أن يدلّ عليه دليل.
و من هذا القبيل مسألة الترتيب، فإنّا لم نستفد وجوبه من نفس الأمر بالقضاء حتّى في المترتّبين بالأصل، لاحتمال كون ترتّبهما الأصلي ناشئا من ترتّب وقت أدائهما، فلا تجب رعايته لدى الإتيان بهما في خارج الوقت، بل للأخبار الخاصّة القاصرة عن الشمول لغير القاضي عن نفسه، اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ المنساق منها كونها مسوقة لبيان كيفيّة قضاء الفوائت من حيث هو، من دون مدخلية للأشخاص الفاعلين كما لا يبعد ذلك [١]، انتهى.
و محصّل ما أفاده قدّس سرّه أنّ النائب إنّما يجب عليه تدارك ما فات عن المنوب عنه، من الصلوات الأدائية غير المشروطة شرعا بتأخّر اللاحقة، و تقدّم السابقة،
[١] مصباح الفقيه كتاب الصلاة: ٦١١.