نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٣ - الترتيب بين الفوائت
عدم كون الحاضرة مشروطة بالإتيان باللاحقة و تأخّرها عنها، ممّا لا يساعده العرف أصلا.
فالإنصاف أنّ الاتكاء في مقام الإفتاء على مثل هذه الرواية، مع ما عرفت من قصورها عن الدلالة، على أصل اعتبار الترتيب بين الفوائت- فضلا عن إطلاقه و شموله لحال الجهل أيضا، و مع استلزام العمل بمقتضى هذه الفتوى المشقّة الكثيرة- ممّا لا ينبغي أن يقع من الفقيه، بل الإفتاء بذلك خلاف الاحتياط، من جهة أنّ إلقاء المكلّف في المشقّة- من دون دليل ظاهر و حجّة واضحة- ممّا يسدّ باب الاحتجاج للمفتي عليه، و يبقى له حق السؤال عن وجه هذا الإلقاء مع كون الحال ما ذكر.
و كما أنّ الاحتياط في مقام العمل مستحسن بلا ريب، فكذلك الاحتياط في مقام الإفتاء، أ لا ترى أنّ المقدّس الأردبيلي قدّس سرّه مع شدّة تورعه و كثرة زهده حتّى أنّه بلغ إلى مرتبة لم يبلغ إليها إلّا القليل- و لذلك اشتهر بالمقدس- لم يكن يفتي في الفقه إلّا بما دلّ عليه دليل ظاهر، و ليس ذلك إلّا لأجل أنه يرى أنّ مقتضى الاحتياط في مقام الإفتاء مع عدم وجود مثل ذلك الدليل التجنّب عنه، و عدم إلقاء المكلّف في الضيق و المشقّة.
هذا كلّه فيما لو كان جاهلا بالترتيب من أوّل الأمر، و أمّا لو كان عالما به ابتداء ثمَّ عرض له النسيان، فمقتضى استصحاب وجوب الترتيب الثابت حال العلم لرواية زرارة المتقدّمة- بناء على دلالتها على اعتباره كما هو المفروض- لزوم تكرار الفوائت حتّى يحصل له العلم بحصول الترتيب المعتبر شرعا. هذا كلّه فيما يتعلّق بقضاء المكلّف عن نفسه.
و أمّا تولّي القضاء عن الميّت، سواء كان من وليّه الذي هو أكبر الذكور من أولاده، أو من متبرّع، أو من مستأجر، ففي لزوم مراعاة الترتيب فيه أيضا إشكال، و لهذه المسألة صور كثيرة، لأنّه قد يكون الترتيب معلوما لكلّ من الميّت