نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٠ - الترتيب بين الفوائت
عنه لمشقّته بكثرته، على أنّه لو سلم الحرجية في الجملة فسبب ذلك بعض الأفراد أو أكثرها، و أقصاه السقوط فيما يتحقّق الحرج به دون غيره، كما هو ظاهر الأستاذ في كشف الغطاء في أوّل كلامه بل صريحه.
و دعوى الإجماع المركّب الذي هو حجّة في مثل هذه المسائل عهدتها على مدّعيها، بل قد يقال بوجوب ترجيح إطلاق أدلّة المقام على دليل الحرج، بناء على قبوله لذلك، كما أخرج عنه فيما لو كان مقدار هذا المكرّر معلوم الفوات، بل قد يقال بعدم شمول دليل الحرج للمقام أصلا، إذا المراد نفيه في الدين لا ما يوجبه العقل عند الاشتباه للمقدّمية، انتهى [١].
أقول: المهم في المقام ملاحظة أنّ صدر رواية زرارة المتقدّمة الذي يكون دليلا منحصرا في هذا الباب هل يدلّ على إطلاق وجوب مراعاة الترتيب، و أنّه لا يختص بالعالم بعد تسليم ظهوره في أصل اعتبار الترتيب في الجملة، أو لا يدلّ على ذلك؟ ضرورة أنّه مع دلالته على ذلك لا مجال للتمسّك بالأصل، و كذا بحديث: «إنّ الناس في سعة ما لم يعلموا» [٢].
نعم، لو فرض استلزم التكرار للحرج في مورد يسقط الترتيب بالنسبة إلى ما يتحقّق به الحرج دون غيره، لحكومة دليل الحرج على الأدلّة الدالّة على الأحكام بالعناوين الأولية، كما قد حقّق في محلّه، و القول بوجوب ترجيح إطلاق أدلّة المقام على دليل الحرج ناش من قلّة التأمّل، و عدم رعاية النسب الواقعة بين الأدلّة، و الخلط بين التعارض و الحكومة، فهذا القول ممّا لا ينبغي توهّمه أصلا.
هذا، و قبل التأمّل في دلالة صدر الرواية على الإطلاق و عدمه نلاحظ حال المسألة بحسب مقام الثبوت و نقول:
[١] جواهر الكلام ١٣: ٢٤- ٢٥.
[٢] عوالي اللئالي ١: ٤٢٤ ح ١٠٩.