نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٨ - الترتيب بين الفوائت
الإتيان بالفائتة السابقة في صحة الفائتة اللاحقة من دون فرق بين الأولى و غيرها.
و كيف كان، فالاستناد لإثبات مثل هذا الحكم إلى مثل هذه الرواية مع قصور دلالتها ممّا لا ينبغي أن يصدر من الفقيه، خصوصا بعد احتمال كون المقصود منها هو المقصود من رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام المتقدّمة، و قد عرفت ضعف دلالتها بمكان.
و خصوصا بعد كون مقتضى مناسبة الحكم بالأذان و الإقامة لاولى الصلوات، و الإقامة لما بعدها، هو كون الموضوع لذلك مطلق ما يؤتى به أوّلا، سواء كان هو الأول عند الفوت أم لم يكن، و لا ملائمة بين خصوص الأول في مقام الفوت و هذا الحكم أصلا.
ألا ترى أنّه لا يستفاد من الرواية استحباب الأذان و الإقامة معا لمن خالف الترتيب نسيانا و ابتدأ بغير الأول عند الفوت، و من المعلوم خلافه. هذا، و لكنّ الذي يمنعنا عن الفتوى بعدم اعتبار الترتيب على ما هو مقتضى الأصل بعد قصور الدليل، هي الشهرة العظيمة المحقّقة بين المتأخّرين من الأصحاب رضوان اللَّه عليهم.
فإنّك عرفت [١] أنّ المسألة و إن لم تكن موردا لتعرّض القدماء- ما عدا السيّد في الجمل، و القاضي في شرحه- إلّا أنّ المتأخّرين المتعرّضين لها لم يناقشوا فيها، بل قد ادعى الإجماع غير واحد منهم، و حينئذ فالأحوط بل الأقوى لزوم مراعاة الترتيب بالنسبة إلى الفوائت و إن لم يكن معتبرا شرعا في أدائها، هذا كلّه بالنسبة إلى اعتبار أصل الترتيب في الجملة.
و أمّا اختصاص اعتباره بصورة العلم بالترتيب أو إطلاقه لصورة الجهل أيضا
[١] راجع ٣: ١٦١.