نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٦ - الترتيب بين الفوائت
الإمامية رضوان اللَّه عليهم أجمعين، فلا يمكن الاعتماد عليها من هذه الجهة.
و أمّا ترتّب قضاء العصر على الظهر فقد عرفت خروجه عن محلّ النزاع، ثمَّ إنّ في تعليله عليه السّلام لزوم الابتداء بالوقت الذي هو فيه بأنه لا يأمن الموت، فيكون قد ترك صلاة فريضة في وقت قد دخلت، إشعارا بما ذكرنا في تقرير الأصل في المسألة المتقدّمة، من أنه ليس المراد بفوريّة القضاء كونها موقتة بحدوث الذكر، أو أنّه تعلّق أمر آخر بها زائدا على الأمر المتعلّق بأصل الطبيعة، بل المراد بها هو لزوم الإتيان بها من جهة احتمال كون التأخير موجبا لترك المأمور به من غير عذر فراجع.
و منها: فقرتان من رواية زرارة الطويلة المتقدّمة في المسألة السابقة:
١- قوله عليه السّلام في ذيلها فيما إذا فاتته المغرب و العشاء جميعا: «فإن خشيت أن تفوتك الغداة إن بدأت بالمغرب فصلّ الغداة، ثمَّ صلّ المغرب و العشاء، ابدأ بأوّلهما لأنّهما جميعا قضاء.» و لا دلالة لهذه الفقرة إلّا على وجوب رعاية الترتيب بين قضاء العشاء و قضاء المغرب من ليلة واحدة، و قد عرفت أن ذلك ممّا لا إشكال فيه.
٢- قوله عليه السّلام في صدر الرواية: «إذا نسيت صلاة أو صلّيتها بغير وضوء و كان عليك قضاء صلوات فابدأ بأوّلهنّ، فأذّن لها و أقم ثمَّ صلّها ثمَّ صلّ ما بعدها بإقامة إقامة لكلّ صلاة» [١]. و هذه الفقرة من حيث المضمون موافقة لرواية محمد بن مسلم المتقدّمة [٢]، إلّا أنّ دلالة هذه على اعتبار الترتيب على فرضها أقوى من دلالة تلك الرواية، و ذلك من جهة اشتمالها على الأمر بالابتداء بأوّل الفوائت دونها.
[١] الوسائل ٤: ٢٩٠. أبواب المواقيت ب ٦٣ ح ١.
[٢] الوسائل ٨: ٢٥٤. أبواب قضاء الصلوات ب ١ ح ٣.