نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٥٩ - الترتيب بين الفائتة و الحاضرة
و إن شئت قلت: إنّ الأمر بالابتداء بالفائتة عند دخول وقت الفريضة وقع في مقام توهّم الحظر، لأنّه حيث كان الإتيان بالفريضة في أوّل وقتها معمولا بين المسلمين و موردا لاهتمامهم، بحيث لم يكونوا يؤخّرونها عن أوّل وقتها مع عدم العذر و الضرورة.
فلذا ربما يتوهّم ترجيح الحاضرة على الفائتة، و أنه لا مجال للإتيان بالفائتة مع حضور الحاضرة، و أنّ الأخبار الدالّة على الإتيان بالفائتة في حال وجود الذكر لا تشمل الإتيان بها مع دخول وقت الفريضة الحاضرة التي كان بناؤهم على الإتيان بها في أوّل وقتها، و الأمر بالابتداء بالفائتة إنّما وقع لدفع هذا التوهم، و أنّ دخول وقت الحاضرة لا يمنع من الإتيان بالفائتة أصلا، فلا دلالة له على الوجوب حتّى يستفاد منه الشرطية و الترتّب كما لا يخفى.
و الظاهر أنّ الجمع بالنحو الذي ذكرنا أولى من الجمع بين الطائفتين، بحمل الوقت على وقت الفضيلة لا الإجزاء، لأنّ تقييد الابتداء بالعصر في صحيحة زرارة الطويلة بعدم الخوف عن وقت المغرب، مع أنّ المفروض التذكّر أوّل دخول الوقت دليل عليه، لعدم إمكان أن تكون صلاة العصر موجبة لفوات وقت الإجزاء للمغرب، فيكون دليلا على جواز الإتيان بالمغرب، بل على رجحانه لو تضيّق وقت الفضيلة لها، و إن كان في سعة من وقت الإجزاء.
و حيث إنّ إتيان المغرب في وقت الفضيلة لا يكون واجبا قطعا، فالأمر بإتيان المنسي في صورة عدم خوف التضيق أيضا معناه الاستحباب بقرينة مقابله، و هكذا حال الروايات الدالّة على تقديم الفائتة على الحاضرة إلى أن يتضيّق وقتها، فإنّها أيضا محمولة على تضيّق وقت الفضيلة، و بقرينة المقابلة يستفاد عدم وجوب التقديم مع عدم خوف التضيّق كما لا يخفى.