نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٤٠ - الترتيب بين الفائتة و الحاضرة
مضطرب لا يعلم المراد منه كما لا يخفى.
هذه هي الروايات المروية بطرقهم، و هي تدلّ على أمور ثلاثة:
أحدها: وجوب القضاء متى ما ذكر الفوات.
ثانيها: قصّة يوم الخندق.
ثالثها: قصّة التعريس، و لا بدّ حينئذ من ملاحظة أنه هل يستفاد من تلك الروايات شيء من المطالب الثلاثة المتقدّمة التي يدور عليها القول بالمضايقة أم لا؟، فنقول:
أمّا ما يدلّ على وجوب القضاء متى ما ذكر الفوات، فلا دلالة له لا على التوقيت و لا على الفورية، لأنّه متفرّع على كون المراد به وجوب الإتيان به عند حدوث الذكر، مع أنه يحتمل قويّا أن يكون المراد هو الوجوب عند وجود الذكر لا عند حدوثه، و لعلّ التعبير بذلك كان للإشارة إلى أنّ الفائتة لا تكون كالنافلة، حيث يكره الإتيان بها في بعض الأوقات كبعد العصر و بعد طلوع الشمس، بل يجوز الإتيان بها من غير كراهة في جميع أوقات الذكر من دون استثناء.
و منه يظهر أنّه لا دلالة لهذه الطائفة على ترتّب الحاضرة على الفائتة و شرطيتها لها، كما أنه لا دلالة لها على العدول، و قد عرفت أنّهم لا يقولون به أيضا.
و أمّا قصّة يوم الخندق [١]- فمضافا إلى أنه لا أساس لها عند الإمامية، لأنّه خلاف ما يقتضيه أصول مذهبهم كما هو غير خفي- لا دلالة لها على الفورية و لا على الترتّب، أمّا عدم دلالتها على الثاني فلعدم ظهور الرواية في بقاء وقت العشائين أو خصوص المغرب، لأنّه يحتمل خروج وقت جميع الصلوات، مع أنه
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٣٥١ مسألة ٥٨، بداية المجتهد ١: ١٨٧.