نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٩ - الترتيب بين الفائتة و الحاضرة
أبي عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: «إنّ المشركين شغلوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله عن أربع صلوات يوم الخندق حتّى ذهب من الليل ما شاء اللَّه، فأمر بلالا فأذّن، ثمَّ أقام فصلّى الظهر، ثمَّ أقام فصلّى العصر، ثمَّ أقام فصلّى المغرب، ثمَّ أقام فصلّى العشاء». و قال بعد ذلك:- و في الباب عن أبي سعيد و جابر.
و روى فيه عن جابر بن عبد اللَّه: أنّ عمر بن الخطاب قال يوم الخندق، و جعل يسبّ كفار قريش، قال: يا رسول اللَّه ما كدت أصلّي العصر حتّى تغرب الشمس، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله: «و اللَّه إن صلّيتها» قال: فنزلنا بطحان، فتوضّأ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و توضّأنا، فصلّى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله العصر بعد ما غربت الشمس، ثمَّ صلّى بعدها المغرب». و قال بعد نقل هذه الرواية:- قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح [١].
و روى البخاري في جامعه عن أنس بن مالك، عن النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله قال: «من نسي صلاة فليصلّ إذا ذكرها لا كفّارة لها إلّا ذلك أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي و روى في باب آخر رواية الجابر المتقدّمة. و هنا رواية أخرى مشتملة على قصّة التعريس و نوم النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و الذين معه عن صلاة الصبح، و الإتيان بقضائها بعد ارتفاع الشمس و ابيضاضها [٢].
و حكى العلّامة في كتاب المنتهى عن الجمهور: إنّهم رووا عن ابن عباس أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله قال: «إذا نسي أحدكم صلاة فذكرها و هو في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي فوقها، فإذا فرغ منها صلّى التي نسي» [٣]. و لكن هذه الرواية غير موجودة في جوامعهم المعدّة لنقل الروايات التي رووا عن النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله، مضافا إلى أنّ متنها
[١] سنن الترمذي ١: ٢٢٢- ٢٢٤ ح ١٧٨- ١٨٠.
[٢] صحيح البخاري ١: ١٦٦ ح ٥٩٧.
[٣] المنتهى ١: ٤٢١.