نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٣٦ - الترتيب بين الفائتة و الحاضرة
شرعيّ، ضرورة أنّ بقاء المكلّف و عدم زوال تمكنه لا يترتّب عليه شيء من الآثار الشرعية.
نعم، يمكن معه الامتثال، و لكنّه ليس بأثر شرعيّ كما هو واضح، فإجراء الأصل مطلقا ممنوع، فلو أخّر المكلّف الامتثال و لم يزل تمكّنه في ثاني الأوقات و ثالثها و.، لا يكون مستحقّا للعقاب إلّا من جهة التجرّي الحاصل بتأخير الامتثال مع احتمال زوال التمكّن، كما أنه إذا زال تمكّنه و لم يأت به في ذلك الوقت يستحق العقاب من جهة تعمّد التأخير مع احتمال الزوال.
و بالجملة: المماطلة و المسامحة في امتثال التكليف المتوجّه إلى المكلّف قطعا ممّا لا يجوّزها الأصل بعد احتمال عروض ما يمنع عن امتثاله.
ثمَّ إنّ صاحب الجواهر قدّس سرّه استدلّ للقول بالمواسعة أوّلا بالأصل، و قد قرّره بوجهين:
١- استصحاب عدم وجوب العدول عليه، لو كان الذكر في الأثناء و جواز فعلها قبل التذكّر، و يتمّ بعدم القول بالفصل.
٢- البراءة عن حرمة فعلها أو فعل شيء من أضداد الفائت بل و عن التعجيل، لأنّه تكليف زائد على أصل الوجوب و الصحّة المتيقّن ثبوتهما على القولين، لأن القائل بالتضييق لا ينكرهما في ثاني الأوقات مع الترك في أوّلها و إن حكم بالإثم.
و قال بعد ذلك ما ملخّصه إنّه ليس المراد إثبات خصوص التوسعة المقومة للوجوب مقابل الفوريّة و التضييق، حتّى يرد أنّ إجراء الأصل لا يصلح لإثبات ذلك، بل المراد مجرّد نفي التكليف بالفورية قبل العلم، كنفي التكليف بالوجوب للفعل المتيقّن، طلب الشارع له طلبا راجحا في الجملة.
بل ربما قيل بثبوت الندب في الأخير، لاستلزام نفي المنع من الترك الذي هو فصل الوجوب، و ثبوت الجواز الذي هو نقيضه، فيتقوّم به الرجحان المفروض