تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ٥٠٩ - تفسیر سوره سبأ
یهیننا بالعذاب.
و فی نهج البلاغه [١]: و أمّا الأغنیاء من مترفه الأمم فتعصّبوا لآثار مواقع النّعم فقالوا:
نَحْنُ أَکْثَرُ أَمْوٰالاً وَ أَوْلاٰداً وَ مٰا نَحْنُ بِمُعَذَّبِینَ
.فإن کان لا بدّ من العصبیّه،فلیکن تعصّبکم لمکارم الخصال و محامد الأفعال و محاسن الأمور،الّتی تفاضلت فیها المجداء و النّجداء [٢]من بیوتات العرب و یعاسیب [٣]القبائل بالأخلاق الرّغیبه [٤]و الأحلام [٥]العظیمه و الأخطار الجلیله و الآثار المحموده.
قُلْ
:ردّ لحسبانهم.
إِنَّ رَبِّی یَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ یَشٰاءُ وَ یَقْدِرُ
:و لذلک یختلف فیه الأشخاص المتماثله فی الخصائص و الصّفات.و لو کان ذلک لکرامه و هوان یوجبانه،لم یکن بمشیئته. وَ لٰکِنَّ أَکْثَرَ النّٰاسِ لاٰ یَعْلَمُونَ (٣٦):فیظنّون أنّ کثره الأموال و الأولاد،للشّرف و الکرامه.و کثیرا ما یکون للاستدراج کما قال: وَ مٰا أَمْوٰالُکُمْ وَ لاٰ أَوْلاٰدُکُمْ بِالَّتِی تُقَرِّبُکُمْ عِنْدَنٰا زُلْفیٰ :قربه.
و«الّتی»إمّا لأنّ المراد:و ما جماعه أموالکم و الأولاد.أو لأنّها صفه محذوف، کالتّقوی و الخصله.
و قرئ:«بالّذی»،أی:بالشّیء الّذی یقرّبکم [٦].
إِلاّٰ مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً
:استثناء من مفعول«تقرّبکم»،أی:الأموال و الأولاد لا تقرّب أحدا،إلاّ المؤمن الصّالح الّذی ینفق ماله فی سبیل اللّٰه و یعلّم ولده الخیر و یربّیه علی الصّلاح.أو من«أموالکم و أولادکم»علی حذف المضاف،أی:أموال و أولاد من آمن و عمل صالحا.
فَأُولٰئِکَ لَهُمْ جَزٰاءُ الضِّعْفِ
،أی:یتجاوز [٧]الضّعف إلی عشر فما فوقه.و الأصل إضافه المصدر إلی المفعول.
[١] نهج البلاغه٢٩٥/،ضمن خطبه ١٩٢.
[٢] هکذا فی المصدر.و فی النسخ:«فیه المجد و النجد»بدل«فیها المجداء و النجداء».
[٣] هکذا فی المصدر.و فی النسخ:تعاصیب. الیعاسیب-جمع یعسوب-:و هو أمیر النحل. و یستعمل مجازا فی رئیس القوم کما هنا.
[٤] الأخلاق الرغیبه:المرضیه المرغوبه.
[٥] الأحلام:العقول.
[٦] أنوار التنزیل ٢٦٣/٢.
[٧] الأظهر:یجازوا.