تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ٤٥٤ - تفسیر سوره الأحزاب
بترک أمر اللّٰه-تعالی-و الرّغبه عمّا علیه.صالحوا عباد اللّٰه،یقول اللّٰه-عزّ و جلّ- [١]: وَ مَنْ ... یَتَّبِعْ غَیْرَ سَبِیلِ الْمُؤْمِنِینَ نُوَلِّهِ مٰا تَوَلّٰی من الأمانه.فقد خسر من لیس من أهلها،و ضلّ عمله،و عرضت علی السّماوات المبنیّه و الأرض المهاد و الجبال المنصوبه،فلا أطول و لا أعرض و لا أعلی و لا أعظم،لو امتنعت [٢]من طول أو عرض أو قوّه أو عزّه [٣]امتنعن و لکن أشفقن من العقوبه. و الحدیث طویل أخذت منه موضع الحاجه.
و فی نهج البلاغه [٤]: ثمّ أداء الأمانه،فقد خاب من لیس أهلها.إنّها عرضت علی السّماوات المبنیّه و الأرض [٥]المدحوّه و الجبال ذات الطّول المنصوبه،فلا أطول و لا أعرض و لا أعلی و لا أعظم منها،و لو امتنع شیء بطول أو عرض أو قوّه أو عزّلا امتنعن،و لکن أشفقن من العقوبه و عقلن ما جهل من [٦]أضعف منهنّ و هو الإنسان إِنَّهُ کٰانَ ظَلُوماً جَهُولاً .
و فی کتاب الاحتجاج [٧]،للطّبرسیّ-رحمه اللّٰه-:عن أمیر المؤمنین-علیه السّلام- حدیث طویل.یقول فیه-علیه السّلام-لبعض الزّنادقه-و قد قال: و أجده یقول: إِنّٰا عَرَضْنَا الْأَمٰانَهَ عَلَی السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبٰالِ فَأَبَیْنَ أَنْ یَحْمِلْنَهٰا وَ أَشْفَقْنَ مِنْهٰا وَ حَمَلَهَا الْإِنْسٰانُ إِنَّهُ کٰانَ ظَلُوماً جَهُولاً .
فما هذه الأمانه،و من هذا الإنسان؟و لیس من صفه [٨]القدیر الحکیم [٩]التّلبیس علی عباده.
و أمّا الأمانه الّتی ذکرتها،فهی الأمانه الّتی لا تجب و لا تجوز أن تکون إلاّ فی الأنبیاء و أوصیائهم.لأنّ اللّٰه-تبارک و تعالی-ائتمنهم علی خلقه و جعلهم حججا فی أرضه.
فبالسّامریّ [١٠]و من اجتمع معه و أعانه من الکفّار[علی] [١١]عباده العجل عند غیبه موسی،ما تمّ انتحال محلّ [١٢]موسی من الطّغام [١٣]و الاحتمال لتلک الأمانه الّتی لا ینبغی إلاّ لطاهر من
[١] النساء١١٥/.
[٢] المصدر:لو امتنعن.
[٣] هنا فی المصدر زیاده.و هی:أو عظم.
[٤] نهج البلاغه٣١٧/-٣١٨،ذیل خطبه ١٩٩.
[٥] المصدر:الأرضین.
[٦] المصدر:من هو.
[٧] الاحتجاج ٣٦٤/١ و ٣٧٤.
[٨] المصدر:صفته.
[٩] المصدر:«العزیز العلیم»بدل«القدیر الحکیم».
[١٠] المصدر:و السامریّ.
[١١] من المصدر.
[١٢] هکذا فی المصدر.و فی النسخ:مجلس.
[١٣] هکذا فی المصدر.و فی النسخ:الطعام. و الطعام:أرذال الناس و أوغادهم.