شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٥٦ - ما يعرف به المقصور والممدود القياس وغيره
.................................................................................................
______________________________________________________
[٦ / ٥٠] من ذلك. فلو ادّعى مدع شيئا هذا لم يقبل منه إلا بثبت واضح عن العرب [١] انتهى. ثم ثنى المصنف في شرح الكافية بذكر مسألة أخرى لم يذكرها في التسهيل وهي قصر الممدود ، فقال : أمّا قصر الممدود فيجوز للشاعر إذا اضطر إليه أن يستعمله بلا خلاف وهو شبه صرف ما لا ينصرف ، وأما مدّ المقصور للضرورة فممتنع عند البصريين لا عند الكوفيين ، وهو شبيه بمنع صرف المنصرف.
ومما يحتج به الكوفيون قول الراجز :
|
٤٢٠٢ ـ يا لك من تمر ومن شيشاء |
ينشب فى المسعل واللهاء [٢] |
فمد اللهاء اضطرارا وهو واجب القصر ؛ لأنه نظير حصى وقطا. انتهى [٣] ومما يحتج به الكوفيون [٤] قول الشاعر :
|
٤٢٠٣ ـ سيغنينى الّذي أغناك عني |
فلا فقر يدوم ولا غناء [٥] |
وقد خرّج البصريون هذا ـ أعني غناء ـ على أنه مصدر لغانى ، كأنّه قال :
فلا افتقار شخص لشخص يدوم ، ولا استغناء شخص عن شخص يدوم : فإنّه يقال : غانى وتغانى ، قال الشاعر.
|
٤٢٠٤ ـ كلانا غنيّ عن أخيه حياته |
ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا [٦] |
[١] المرجع السابق.
[٢]رجز استشهد به كثير من شراح الألفية ، ولم يعزه أحد لقائل ، ونسبه البكري في سمط اللآلئ (ص ٨٧٤) إلى أبي المقدام الراجز وانظره في ـ شواهد العيني (٤ / ٥٠٧) وأمالي القالي والإنصاف (ص ٧٤٦) وهمع الهوامع (٢ / ١٥٧) ، والدرر اللوامع (٢ / ٢١١) ، وشرح الكافية (١٧٦٨).
[٣]شرح الكافية (٤ / ١٧٦٨ ـ ١٧٦٩).
[٤]ينظر في هذه المسألة الأشموني بحاشية الصبان (٤ / ١١٠) ، والتصريح (٢ / ٢٩٣) ، والإنصاف (ص ٧٤٥).
[٥]من الوافر والشاهد فيه قوله : (ولا غناء) حيث مدّه وهو مقصور ، والأصل : ولا غنى بكسر الغين ، ولكن الشاعر مدّه حين اضطر لإقامة وزن البيت ، وزعم قوم أنه بفتح الغين من قولهم : (هذا رجل لا غناء عنده) أي لا نفع ، وليس ما في البيت من هذا ، والدليل على أنه من الغنى المقصور فمده للضرورة أنه وقع في البيت مقترنا بالفقر ، وأهل اللغة ينصّون على أن الغنى الذي هو في مقابل الفقر مقصور ليس غير. انظر :الشاهد في الإنصاف (ص ٧٤٧) والأشموني (٤ / ١١٠) ، وأوضح المسالك (٤ / ٢٩٧).
[٦]البيت من الطويل ، وقائله عبد الله ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر ، وقد استشهد به البصريون لإبطال حجة الكوفيين في جواز مدّ المقصور بأن قالوا : أن رواية (غناء) بكسر الغين ـ في الشاهد السابق ـ يكون غناء مصدرا لغانيته ، أي : فاخرته بالغنى ، يقال : غانيته أغانيه غناء. انظر : الإنصاف (ص ٧٤٥) ، والأشموني (٢ / ٢٦٠) ، و (٤ / ١١٠) ، وشواهد المغني (ص ٢٤٠) ، والتصريح (٢ / ٤٣) واللسان (غنا).