نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٣ - ٣١ - و من وصيّة له عليه السّلام للحسن بن على عليهما السلام، كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين ٥
و اعلم أنّ الّذى بيده خزائن السّموات و الأرض قد أذن لك فى الدّعاء، و تكفّل لك بالإجابة، و أمرك أن تسأله ليعطيك، و تسترحمه ليرحمك، و لم يجعل بينك و بينه من يحجبه عنك، و لم يلجئك إلى من يشفع لك إليه.
و لم يمنعك إن أسأت من التّوبة، و لم يعاجلك بالنّقمة [و لم يعيّرك بالانابة [١]،] و لم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى، و لم يشدّد عليك فى قبول الانابة، و لم يناقشك بالجريمة، و لم يوئسك من الرّحمة، بل جعل نزوعك عن الذّنب حسنة [٢]، و حسب سيّئتك واحدة و حسب حسنتك عشرا، و فتح لك باب المتاب [و باب الاستيعاب] فاذا ناديته سمع نداءك، و إذا ناجيته علم نجواك [٣] فأفضيت إليه بحاجتك [٤]، و أبثثته ذات نفسك، و شكوت إليه همومك، و استكشفته كروبك [٥]، و استعنته على أمورك، و سألته من خزائن رحمته ما لا يقدر على إعطائه غيره: من زيادة الأعمار، و صحّة
[١] الانابة - بالنون الموحدة - الرجوع إلى اللّه، و اللّه لا يعير الراجع إليه برجوعه، و يروى «الاثابة» بالثاء المثلثة - و تحتمل أن تكون بمعنى الثواب و أن تكون بمعنى الرجوع أيضا، من نحو قولهم «ثاب إلى رشده» أى: رجع
[٢] نزوعك: رجوعك
[٣] المناجاة: المكالمة سرا، و اللّه يعلم السر كما يعلم العلن
[٤] أفضيت: ألقيت، و أبثثته: كاشفته، و ذات النفس: حالتها
[٥] طلبت كشفها