نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٦ - ٢٤ - و من وصيّة له عليه السّلام بما يعمل فى أمواله، كتبها بعد منصرفه من صفين
و إنّ لبنى فاطمة من صدقة علىّ مثل الّذى لبنى علىّ، و إنّى إنّما جعلت القيام بذلك إلى ابنى فاطمة ابتغاء وجه اللّه، و قربة إلى رسول اللّه، و تكريما لحرمته، و تشريفا لوصلته [١]
و يشترط [٢] على الّذى يجعله إليه أن يترك المال على أصوله، و ينفق من ثمره حيث أمر به و هدى له، و أن لا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى وديّة [٣] حتّى تشكل أرضها غراسا
و من كان من إمائى اللاّتى أطوف عليهنّ لها ولد أو هى حامل فتمسك على ولدها و هى من حظّه، فإن مات ولدها و هى حيّة فهى عتيقة: قد أفرج عنها الرّقّ، و حرّرها العتق
قال الرضى: قوله عليه السلام فى هذه الوصية «أن لا يبيع من نخيلها ودية»: الودية: الفسيلة، و جمعها ودى، و قوله عليه السلام «حتى تشكل أرضها غراسا» هو من أفصح الكلام، و المراد به أن الأرض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التى عرفها بها فيشكل عليه أمرها و يحسبها غيرها
[١] الوصلة - بالضم -: الصلة، و هى هنا القرابة
[٢] ضمير الفعل إلى على أو الحسن، و «الذى يجعله إليه»: هو من يتولى المال بعد على أو الحسن بوصيته، و «ترك المال على أصوله»: أ لا يباع منه شىء، و لا يقطع منه غرس
[٣] الودية - كهدية -: واحدة الودى، أى: صغار النخل، و هو هنا الفسيل و السر فى النهى أن النخلة فى صغرها لم يستحكم جذعها فى الأرض فقلع فسيلها يضر بها.