نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٤ - ٢٣ - و من كلام له عليه السّلام قاله قبل موته على سبيل الوصية، لما ضربه ابن ملجم لعنه اللّه
يكن ليدركه [١]، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك، و ليكن أسفك على ما فاتك منها، و ما نلت من دنياك فلا تكثر به فرحا، و ما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا، و ليكن همّك فيما بعد الموت
٢٣ - و من كلام له عليه السّلام
قاله قبل موته على سبيل الوصية، لما ضربه ابن ملجم لعنه اللّه
وصيّتى لكم أن لا تشركوا باللّه شيئا، و محمّد صلّى اللّه عليه و آله [و سلّم [٢]] فلا تضيّعوا سنّته: أقيموا هذين العمودين، [و أوقدوا هذين المصباحين] و خلاكم ذمّ [٣]
أنا بالأمس صاحبكم، و اليوم عبرة لكم، و غدا مفارقكم! إن أبق فأنا ولىّ دمى، و إن أفن فالفناء ميعادى، و إن أعف فالعفو لى قربة، و هو لكم حسنة، فاعفوا (أَ لاٰ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اَللّٰهُ لَكُمْ)؟
و اللّه ما فجأنى من الموت وارد كرهته، و لا طالع أنكرته، و ما كنت إلاّ
[١] قد يسر الانسان بشىء و قد حتم فى قضاء اللّه أنه له، و يحزن بفوات شىء و محتوم عليه أن يفوته، و المقطوع بحصوله لا يصح الفرح به، كالمقطوع بفواته لا يصح الحزن له، لعدم الفائدة فى الثانى، و نفى الغائلة فى الأول. و «لا تأس» أى: لا تحزن
[٢] «و محمد» عطف على «أن لا تشركوا» مرفوع
[٣] «خلاكم ذم» أى: عداكم الذم، و المراد جاوزكم اللوم بعد قيامكم بالوصية.