نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢١ - ١٩ - و من كتاب له عليه السّلام إلى بعض عماله
و إنّ لهم بنا رحما ماسّة، و قرابة خاصّة، نحن مأجورون على صلتها، و مأزورون على قطيعتها، فاربع [١] أبا العبّاس، رحمك اللّه - فيما جرى على لسانك و يدك من خير و شرّ، فإنّا شريكان فى ذلك، و كن عند صالح ظنّى بك، و لا يفيلنّ رأيى فيك، و السّلام
١٩ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى بعض عماله
أمّا بعد، فإنّ دهاقين أهل بلدك شكوا منك غلظة و قسوة [٢] و احتقارا و جفوة، و نظرت فلم أرهم أهلا لأن يدنوا لشركهم [٣] و لا أن يقصوا و يجفوا لعهدهم، فالبس لهم جلبابا من اللّين تشوبه بطرف من الشّدّة [٤]
[١] اربع: ارفق وقف عند حد ما تعرف، و تقول: اربع عليك، و اربع على نفسك، و اربع على ظلعك - كل ذلك من باب منع - أى: قف و انتظر و لا تزد على ذلك. يريد عليه السلام أمره بالتثبت فى جميع ما يعتمده فعلا و قولا من خير و شر و ألا يعجل به لأنه شريكه فيه، فانه عامله و نائب عنه. و قوله «كن عند صالح ظنى فيك» معناه كن واقفا عنده كأنك تشاهده فتمنعك مشاهدته من فعل ما لا يجوز، و فال رأيه: ضعف
[٢] الدهاقين: الأكابر يأمرون من دونهم و لا يأتمرون، و الواحد دهقان - بكسر الدال و سكون الهاء - و هو معرب.
[٣] لأن يقربوا فانهم مشركون، و لا لأن يبعدوا فانهم معاهدون
[٤] تشوبه: تخلطه.