نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٨ - ٥٠ - و من كتاب له عليه السّلام إلى أمرائه على الجيوش
٤٩ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى غيره [١]
أمّا بعد، فإنّ الدّنيا مشغلة عن غيرها، و لم يصب صاحبها منها شيئا إلاّ فتحت له حرصا عليها، و لهجا بها [٢] و لن يستغنى صاحبها بما نال فيها عمّا لم يبلغه منها، و من وراء ذلك فراق ما جمع، و نقض ما أبرم! و لو اعتبرت بما مضى حفظت ما بقى، و السّلام.
٥٠ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى أمرائه على الجيوش
من عبد اللّه علىّ [بن أبى طالب] أمير المؤمنين إلى أصحاب المسالح [٣]: - أمّا بعد، فإنّ حقّا على الوالى أن لا يغيّره على رعيّته فضل ناله، و لا طول خصّ به [٤] و أن يزيده ما قسم اللّه له من نعمه دنوّا من عباده، و عطفا على إخوانه
[١] فى رواية ابن أبى الحديد «إلى معاوية أيضا»
[٢] «لهجا» أى: ولوعا و شدة حرص، و تقول: قد لهج بالشىء - من باب طرب - إذا أغرى به فثابر عليه
[٣] جمع مسلحة، أى: الثغور، لأنها مواضع السلاح، و أصل المسلحة: قوم ذوو سلاح
[٤] الطول - بفتح الطاء -: عظيم الفضل، أى: من الواجب على الوالى إذا خصه اللّه بفضل أن يزيده فضله قربا من العباد و عطفا على الاخوان، و ليس من حقه أن يتغير.