نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢١٥ - ٢٦١
فزع المسلمون إلى قتال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم بنفسه [١]، فينزل اللّه عليهم النصر به، و يأمنون مما كانوا يخافونه بمكانه و قوله «إذا احمر الباس» كناية عن اشتداد الأمر، و قد قيل فى ذلك أقوال أحسنها: أنه شبه حمى الحرب بالنار [٢] التى تجمع الحرارة و الحمرة بفعلها و لونها، و مما يقوى ذلك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و قد رأى مجتلد الناس يوم حنين [٣] و هى حرب هوازن: «الآن حمى الوطيس» فالوطيس: مستوقد النار، فشبه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم ما استحر من جلاد القوم [٤] باحتدام النار و شدة التهابها.
^ انقضى هذا الفصل، و رجعنا إلى سنن الغرض الأول فى هذا الباب
٢٦١ - و قال عليه السلام: لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار، فخرج بنفسه ماشيا حتى أتى النخيلة [٥] فأدركه الناس، و قالوا: يا أمير المؤمنين، نحن نكفيكهم، فقال: ما تكفوننى أنفسكم فكيف تكفوننى غيركم؟ إن كانت الرّعايا قبلى لتشكو حيف رعاتها، و إنّنى اليوم لأشكو حيف رعيّتى، كأنّنى المقود و هم القادة، أو الموزوع و هم الوزعة [٦]!
[١] فزع المسلمون: لجأوا إلى طلب رسول اللّه ليقاتل بنفسه
[٢] الحمى - بفتح فسكون - مصدر «حميت النار» اشتد حرها
[٣] مجتلد: مصدر ميمى من الاجتلاد، أى: الاقتتال
[٤] استحر: اشتد، و الجلاد: القتال.
[٥] النخيلة - بضم ففتح -: موضع بالعراق اقتتل فيه الامام مع الخوارج بعد صفين
[٦] المقود: اسم مفعول، و القادة: جمع قائد، و الوزعة - محركة - جمع وازع بمعنى الحاكم، و الموزوع: المحكوم