نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤ - ٣ - و من كتاب له عليه السّلام كتبه لشريح بن الحارث ٣ قاضيه
٢ - و من كتاب له عليه السّلام
إليهم، بعد فتح البصرة
و جزاكم اللّه من أهل مصر [١] عن أهل بيت نبيّكم أحسن ما يجزى العاملين [٢] بطاعته، و الشّاكرين لنعمته، فقد سمعتم و أطعتم، و دعيتم فأجبتم.
٣ - و من كتاب له عليه السّلام
[كتبه] لشريح بن الحارث [٣] قاضيه
روى أن شريح بن الحارث قاضى أمير المؤمنين عليه السلام اشترى على عهده دارا بثمانين دينارا فبلغه ذلك، فاستدعاه و قال له: بلغنى انك ابتعت دارا بثمانين دينارا و كتبت [لها] كتابا و أشهدت [فيه] شهودا، فقال [له] شريح:
قد كان ذلك يا أمير المؤمنين، قال: فنظر إليه نظر مغضب ثم قال له:
[١] قال ابن الحديد: موضع قوله «من أهل مصر» نصب على التمييز، و يجوز أن يكون حالا، فان قلت: كيف يكون تمييزا و تقديره: و جزاكم اللّه متمدنين أحسن ما يجزى المطيع، و التمييز لا يكون إلا جامدا؟ قلت: إنهم أجازوا كون التمييز مشتقا فى قولهم يا جارتا ما أنت جارة و قولهم يا سيدا ما أنت من سيد اه
[٢] قال ابن أبى الحديد: و «ما» يجوز أن تكون مصدرية، أى: أحسن جزاء العاملين، و يجوز أن تكون بمعنى الذى و يكون قد حذف العائد إلى الموصول، و تقديره: أحسن الذى يجزى به العاملين اه قلت: و تقديره غير صحيح، فان العائد المجرور بالحرف لا يحذف إلا أن يكون الموصول قد جر به، و الصواب فى تقديره: جزاكم اللّه أحسن ما يجزيه
[٣] هو شريح بن الحارث المنتجع بن معاوية بن جهم بن ثور، الكندى، و قيل: إنه حليف لكندة من بنى الرائش، و قال ابن الكلبى: ليس اسم ابيه الحارث، و إنما هو شريح بن معاوية بن ثور، و قال قوم: هو شريح بن هانئ، و قال قوم: هو شريح ابن شراحيل، و الصحيح ما قدمناه أولا: استعمله عمر بن الخطاب على القضاء بالكوفة فلم يزل قاضيا ستين سنة لم يتعطل فيها إلا ثلاث سنين فى فتنة ابن الزبير امتنع فيها من القضاء، ثم استعفى الحجاج من العمل فأعفاه، و لزم داره إلى أن مات