نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٦٠ - ٣٨
٣٥ - و قال عليه السلام: من أسرع إلى النّاس بما يكرهون قالوا فيه بما لا يعلمون.
٣٦ - و قال عليه السلام: من أطال الأمل أساء العمل [١].
٣٧ - و قال [عليه السلام] و قد لقيه عند مسيره إلى الشام دهاقين الأنبار [٢]، فترجلوا له و اشتدوا بين يديه، فقال: ما هذا الّذى صنعتموه؟ فقالوا: خلق منا نعظم به أمراءنا، فقال: و اللّه ما ينتفع بهذا أمراؤكم، و إنّكم لتشقّون على أنفسكم فى دنياكم [٣]، و تشقون به فى آخرتكم، و ما أخسر المشقّة وراءها العقاب، و أربح الدّعة معها الأمان من النّار.
٣٨ - و قال عليه السلام لابنه الحسن:
يا بنىّ، احفظ عنّى أربعا، و أربعا، لا يضرّك ما عملت معهنّ: [إنّ] أغنى الغنى العقل، و أكبر الفقر الحمق، و أوحش الوحشة العجب [٤]، و أكرم
[١] طول الأمل: الثقة بحصول الأمانى بدون عمل لها، أو استطالة العمر و التسويف بأعمال الخير
[٢] الدهاقين: جمع دهقان، و هو زعيم الفلاحين فى العجم و الأنبار من بلاد العراق، و «ترجلوا» أى: نزلوا عن خيولهم مشاة، و اشتدوا: أسرعوا
[٣] تشقون - بضم الشين، و تشديد القاف -: من المشقة، و تشقون الثانية بسكون الشين من الشقاوة، و الدعة - بفتحات -: الراحة
[٤] العجب - بضم فسكون - و من أعجب بنفسه مقته الناس فلا يوجد له أنيس فهو فى وحشة دائما