نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١ - ٩ - و من كتاب له عليه السّلام إلى معاوية
النّاس قدّم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حرّ الأسنّة و السّيوف، فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر [١]، و قتل حمزة يوم أحد، و قتل جعفر يوم مؤتة، و أراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الّذى أرادوا من الشّهادة [٢]، [و] لكن آجالهم عجّلت، و منيّته أجّلت، فيا عجبا للدّهر إذ صرت يقرن بى من لم يسع بقدمى [٣]، و لم تكن له كسابقتى، [الّتى] لا يدلى أحد بمثلها إلاّ أن يدّعى مدّع ما لا أعرفه، و لا أظنّ اللّه يعرفه، و الحمد للّه على كلّ حال.
و أمّا ما سألت من دفع قتلة عثمان إليك فانّى نظرت فى هذا الأمر فلم أره يسعنى دفعهم إليك و لا إلى غيرك، و لعمرى لئن لم تنزع عن غيّك و شقاقك [٤]، لتعرفنّهم عن قليل يطلبونك، لا يكلّفونك طلبهم فى برّ و لا بحر، و لا جبل و لا سهل، إلاّ أنّه طلب يسوءك وجدانه، و زور لا يسرّك لقيانه [٥] و السّلام لأهله
[١] عبيدة ابن عمه، و حمزة عمه، و جعفر أخو الامام. و مؤتة - بضم الميم -: بلد فى حدود الشام
[٢] «من لو شئت»: يريد نفسه، و انظر (ص ٦٤ و ٦٥ من الجزء الثانى من هذه المطبوعة)
[٣] بقدم مثل قدمى جرت و ثبتت فى الدفاع عن الدين، و السابقة: فضله السابق فى الجهاد، و أدلى إليه برحمه: توسل، و بمال: دفعه إليه، و كلا المعنيين صحيح
[٤] تنزع - كتضرب - أى: تنته
[٥] الزور - بفتح فسكون -: الزائرون، و إفراد الضمير فى لقيانه باعتبار اللفظ