نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٧ - ٥ - و من كتاب له عليه السّلام إلى الأشعث بن قيس، و هو عامل أذربيجان
إلى الشّقاق و العصيان [١] فانهد بمن أطاعك إلى من عصاك، و استغن بمن انقاد معك عمّن تقاعس عنك، فإنّ المتكاره [٢] مغيبه خير من مشهده، و قعوده أغنى من نهوضه.
٥ - و من كتاب له عليه السّلام
إلى الأشعث بن قيس، و هو عامل أذربيجان
و إنّ عملك ليس لك بطعمة [٣] و لكنّه فى عنقك أمانة [و] أنت مسترعى لمن فوقك.
ليس لك أن تفتات فى رعية [٤] و لا تخاطر إلاّ بوثيقة، و فى يديك مال من مال اللّه عزّ و جلّ، و أنت من خزّانه حتّى تسلّمه إلىّ، و لعلّى أن لا أكون شرّ ولاتك [لك]، و السّلام [٥].
[١] توافى القوم: وافى بعضهم بعضا حتى تم اجتماعهم، أى: و إن اجتمعت أهواوهم إلى الشقاق، «فانهد» أى: انهض
[٢] المتكاره: المتثاقل بكراهة الحرب، وجوده فى الجيش يضر أكثر مما ينفع
[٣] «عملك» أى: ما وليت لتعمله فى شؤون الأمة. و مسترعى: يرعاك من فوقك، و هو الخليفة
[٤] «تفتات» أى: تستبد، و هو افتعال من الفوت، كأنه يفوت آمره فيسبقه إلى الفعل قبل أن يأمره، و الخزان - بضم فتشديد -: جمع خازن
[٥] الولاة: جمع وال، من «ولى عليه» إذا تسلط، يرجو أن لا يكون شر المتسلطين عليه، و لا بحق الرجاء إلا إذا استقام