نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٧٣ - ٤١ - و من كتاب له عليه السّلام إلى بعض عماله ٣
النّاس قد خزيت [١]، و هذه الأمّة قد فنكت و شغرت [٢]، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ [٣] ففارقته مع المفارقين، و خذلته مع الخاذلين، و خنته مع الخائنين فلا ابن عمّك آسيت [٤]، و لا الأمانة أدّيت، و كأنّك لم تكن اللّه تريد بجهادك و كأنّك لم تكن على بيّنة من ربّك، و كأنّك إنّما كنت تكيد هذه الأمّة عن دنياهم [٥] و تنوى غرّتهم عن فيئهم، فلمّا أمكنتك الشّدّة فى خيانة الأمّة أسرعت الكرّة، و عاجلت الوثبة، و اختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم و أيتامهم اختطاف الذّئب الأزلّ دامية المعزى الكسيرة [٦] فحملته إلى الحجاز رحيب الصّدر بحمله غير متأثّم من أخذه [٧] كأنّك - لا أبا
[١] كلب - كفرح -: اشتد و خشن، و الكلبة - بالضم -: الشدة و الضيق و حرب - كفرح - اشتد غضبه، أو كطلب: بمعنى سلب مالنا، و خزيت - كرضيت - وقعت فى بلية الفساد الفاضح
[٢] من «فنكت الجارية» إذا صارت ماجنة، و مجون الأمة أخذها بغير الحزم فى أمرها كأنها هازلة، و شغرت: لم يبق فيها من يحميها
[٣] المجن. الترس، و هذا مثل يضرب لمن يخالف ما عهد فيه
[٤] آسيت: ساعدت و شاركت فى الملمات
[٥] كاده عن الأمر: خدعه حتى ناله منه، و الغرة: الغفلة، و الفىء: مال الغنيمة و الخراج
[٦] الأزل: السريع الجرى، أو الخفيف لحم الوركين، و الدامية: المجروحة و الكسيرة: المكسورة، و المعزى، أخت الضأن، اسم الجنس كالمعز و المعيز
[٧] التأثم: التحرز من الاثم، بمعنى الذنب. و «لا أبا لغيرك»: تقال للتوبيخ مع التحامى من الدعاء عليه، و حدرت: أسرعت إليهم، بتراث أو ميراث، أو هو من «حدره» بمعنى حطه من أعلى لأسفل