نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٥٦ - ٤٣٢
رجل أخلق بدنه فى طلب ماله، و لم تساعده المقادير على إرادته، فخرج من الدّنيا بحسرته، و قدم على الآخرة بتبعته.
٤٣١ - و قال عليه السلام: الرّزق رزقان: طالب، و مطلوب، فمن طلب الدّنيا طلبه الموت حتّى يخرجه عنها، و من طلب الآخرة طلبته الدّنيا حتّى يستوفى رزقه منها.
٤٣٢ - و قال عليه السلام: إنّ أولياء اللّه هم الّذين نظروا إلى باطن الدّنيا إذا نظر النّاس إلى ظاهرها، و اشتغلوا بآجلها [١] إذا اشتغل النّاس بعاجلها، فأماتوا منها ما خشوا أن يميتهم [٢]، و تركوا منها ما علموا أنّه سيتركهم و رأوا استكثار غيرهم منها استقلالا، و دركهم لها فوتا، أعداء ما سالم النّاس و سلم ما عادى النّاس [٣]! بهم علم الكتاب و به علموا، و بهم قام الكتاب
[١] إضافة «الآجل» إلى «الدنيا» لأنه يأتى بعدها، أو لأنه عاقبة الأعمال فيها و المراد منه ما بعد الموت
[٢] أماتوا قوة الشهوة و الغضب التى يخشون أن تميت فضائلهم، و تركوا اللذات العاجلة التى ستتركهم، و رأوا أن الكثير من هذه اللذات قليل فى جانب الأجر على تركه، و إدراكه فوات، لأنه يعقب حسرات العقاب
[٣] الناس يسالمون الشهوات، و أولياء اللّه يحاربونها، و الناس يحاربون العفة و العدالة، و أولياء اللّه يسالمونهما و ينصرونهما