نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٥ - ٤٧ - و من وصيّة له عليه السّلام للحسن و الحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه اللّه
و أسدّ به لهاة الثّغر المخوف [١]. فاستعن باللّه على ما أهمّك، و اخلط الشّدّة بضعث من اللّين [٢]، و ارفق ما كان الرّفق أرفق، و اعتزم بالشّدّة حين لا يغنى عنك إلاّ الشّدّة [و] اخفض للرّعيّة جناحك [و ابسط لهم وجهك] و ألن لهم جانبك، و آس بينهم فى اللّحظة و النّظرة [٣] و الإشارة و التّحيّة، حتّى لا يطمع العظماء فى حيفك، و لا ييأس الضّعفاء من عدلك، و السّلام.
٤٧ - و من وصيّة له عليه السّلام
للحسن و الحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه اللّه
أوصيكما بتقوى اللّه، و أن لا تبغيا الدّنيا و إن بغتكما [٤] و لا تأسفا على شىء منها زوى عنكما [٥]، و قولا للحقّ، و اعملا للأجر، و كونا للظّالم خصما و للمظلوم عونا
أوصيكما، و جميع ولدى و أهلى و من بلغه كتابى، بتقوى اللّه، و نظم أمركم، و صلاح ذات بينكم، فإنّى سمعت جدّكما، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، يقول:
[١] الثغر: مظنة طروق الأعداء فى حدود الممالك، و اللهاة: قطعة لحم مدلاة فى سقف الفم على باب الحلق، قرنها بالثغر تشبيها له بفم الانسان
[٢] بضعث: بخلط، أى: شىء تخلط به الشدة من اللين
[٣] «آس» أى: شارك و سو بينهم
[٤] لا تطلباها و إن طلبتكما
[٥] «زوى» أى: قبض و نحى عنكما.